كشف الغمة - ابن أبي الفتح الإربلي - الصفحة ٢٣٢
شيعتها واجتباها. ولما رأى الحسين عليه السلام إصرارهم على باطلهم وظهور علائم الشقاء على أخلاقهم وفعائلهم وان ابليس وجنوده قادوا في أشطانهم وحبائلهم علم بسعادة من قتلوه وشقاوة قاتلهم وتحقق أنه قد طبع الله على قلوبهم فلا ينجع فيهم نصح ناصحهم ولا عذل عاذلهم فجد في حربهم على بصيرة واجتهد وصبر صبر الكرام على تلك العدة وذلك العدد وتفصيل ذلك يأتي في باب مصرعه عليه السلام. ويعز على أن يجرى بذكره لساني أو يسمح بسطره بنانى أو أتمثله في خاطري وجناني فانى أجد لذكره ألما وأبكى لمصابه دمعا ودما وأستشعر لما بلغ منه هما وندما ولكن لا حيلة فيما جرى به القضاء والقدر وان ذممنا الورد فانا نحمد الصدر والله يجازى كلا على فعله ولا يبعد الله إلا من كفر السابع في كرمه وجوده عليه السلام قال كمال الدين رحمه الله تعالى قد تقدم في الفصل المعقود لذكر كرم أخيه الحسن عليهما السلام قصة المرأة التى ذبحت الشاة وما وصلها به لما جاءته بعد أخيه الحسن عليهما السلام وأنه أعطاها الف دينار واشترى لها ألف شاة وقد اشتهر النقل عنه عليه السلام أنه كان يكرم الضيف ويمنح الطالب ويصل الرحم وينيل الفقير ويسعف السائل ويكسو العارى ويشبع الجائع ويعطى الغارم ويشد من الضعيف ويشفق على اليتيم ويعين ذا الحاجة وقل أن وصله مال إلا فرقه. وروى ان معاويه لما قدم مكة وصله بمال كثير وثياب وافرة وكسوات