نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٦٢
في قتال البغاة على الإمام: قال الله - تعالى -: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله) [١] والظاهر أن تسمية الخارج على الإمام بالباغي أخذت من هذه الآية. والخدشة في الاستدلال بها، بأنها في اقتتال طائفتين من المؤمنين لأمر ما لا في خروج طائفة على الإمام، مدفوعة: أولا، بصدق الطائفتين على جند الإمام والباغي بلا إشكال.
وثانيا: بالأولوية القطعية، إذ لو وجب دفع الباغي على بعض المؤمنين، فدفعه عن إمام المؤمنين يجب بطريق أولى.
وعن جعفر، عن أبيه قال: ذكرت الحرورية عند علي (عليه السلام) فقال: " إن خرجوا على إمام عادل أو جماعة فقاتلوهم، وإن خرجوا على إمام جائر فلا تقاتلوهم، فإن لهم في ذلك مقالا " [٢].
فيما دل على أن أمر الجزية والغنائم والأسارى والأراضي إلى الإمام: فعن زرارة، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما حد الجزية على أهل الكتاب، وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوز إلى غيره؟ فقال: ذلك إلى الإمام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما له وما يطيق " [٣].
وعن معاوية بن وهب، قال: " قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم، كيف تقسم؟ قال: إن قاتلوا عليها مع أمير أمره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول، وقسم بينهم أربعة أخماس، وإن لم يكونوا قاتلوا
[١] الحجرات ٤٩: ٩.
[٢] الوسائل: ١١، ٦٠.
[٣] الوسائل: ١١، ١١٣.