نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٦٧
يجب على الفقيه المتصدي للحكومة الإسلامية نصب بعض الملتزمين المحتاطين ممن يطلع على الموازين ولو عن تقليد أو توكيله بمقدار الضرورة، ولكن يراقب أعمالهم وعلى فرض الخطأ يجبر أخطائهم.
٨ - استقلال القاضي: لا يخفى أن سلامة أمر القضاء وقوته لا يحصل إلا باستقلال القاضي وقوته في السياسة والاقتصاد حتى لا يطمع أحد في إجباره وإخضاعه أو استمالته وأطماعه.
وقد ألفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى هذه النكتة المهمة في عهده إلى مالك، فقال: " ثم أكثر تعاهد قضائه وافسح له في البذل ما يزيل علته ويقل معه حاجته إلى الناس. وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك، فانظر في ذلك نظرا بليغا " [١].
وإنما عدت سلطة القضاء مستقلة عن سلطة التنفيذ لئلا تتأثر عنها ولتعم سلطته مراتب سلطة التنفيذ فيهاب منها جميع الوزراء والعمال والأمراء. بل قد رأيت أن أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضا في عصر خلافته حضر مجلس قضاء شريح مع خصمه اليهودي. فيعلم بذلك أهمية موقعية القاضي. ولولا ذلك لأثرت السلطات السياسية أو الاقتصادية في أمر القضاء والقضاة [٢].
[١] نهج البلاغة، عبده: ٣، ١٠٥، صالح: ٤٣٥، الكتاب ٥٣.
[٢] لا ريب أن سلطة القضاء تقدر شرعا على محاكمة الحاكم كسائر أفراد المجتمع وهذا دليل
على لزوم استقلال هذه السلطة، ولكن التجربة تشهد بأن القاضي المنصوب من ناحية
الحاكم قلما يقدر على محاكمة نفس الحاكم سيما على القول بتمركز السلطات في الحاكم؛ إذ
طبع القدرة في أكثر النفوس يمنع عن الخضوع أمام المحكمة والجلوس في موضع الاتهام
ولا يقاس نفوس الأكثر على مثل الإمام علي (عليه السلام).
فلا مناص إلا من القول بتفكيك السلطات والتصريح في القوانين بأن للسلطة القضائية
احضار الحاكم للفحص عن الشكاوي منه رفعت إليها - م -.