نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٤٨
قال: " أنزلت هذه الآية في ولاة الأمر وفيمن ولى في أمور الناس شيئا " [١].
وأما الحكم فقال الراغب: " حكم، أصله: منع منعا لإصلاح، ومنه سميت اللجام حكمة الدابة... والحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أوليس بكذا، سواء الزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قال - تعالى -: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...) والحكم: المتخصص بذلك فهو أبلغ " [٢].
وفي لسان العرب: " والحاكم: منفذ الحكم، والجمع حكام " [٣].
أقول: بالتتبع في الكتاب والسنة يظهر لك أن الحكم والحكومة والحاكم والحكام كان أكثر استعمالها في القضاء والقاضي، وربما استعملت في الولاية العامة والوالي أيضا. ولعل من الأول قوله - تعالى -: (وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم) [٤]. وعن ابن فضال نقلا عن خط أبي الحسن الثاني (عليه السلام) في تفسير هذه الآية: " الحكام: القضاة " [٥].
ومن قبيل الثاني ما في نهج البلاغة: " فأبدلهم العز مكان الذل والأنس مكان الخوف فصاروا ملوكا حكاما وأئمة أعلاما... فهم حكام على العالمين وملوك في أطراف الأرضين " [٦].
وبالجملة، فالحاكم قد يراد به القاضي، وقد يراد به الوالي. وكذا سائر المشتقات. ولا يخفى أن الاشتراك معنوي لا لفظي.
[١] الدر المنثور: ٢، ١٧٥.
[٢] مفردات الراغب: ١٢٦.
[٣] لسان العرب: ١٢، ١٤٢.
[٤] البقرة ٢: ١٨٨.
[٥] الوسائل: ١٨، ٥.
[٦] نهج البلاغة، عبده: ٢، ١٧٧، صالح: ٢٩٦ الخطبة ١٩٢.