نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٨١
ولكن المسألة لا تخلو من غموض، إذ لو فرض أن المنتخب ينفذ مقررات الإسلام ولا يتخلف عنها فهل تبطل إمامته ويجوز التخلف عنه؟ مشكل جدا [١]، إذ الخطأ والاشتباه وكذا العصيان مما يكثر وقوعها في أفراد البشر، وجواز التخلف عنها حينئذ يوجب تزلزل النظام وعدم قراره أصلا، فلا يقاس المقام بما إذا ظهر التخلف في المبيع ذاتا أو وصفا كما إذا باع الشيء على أنه خل فبان إنه خمر أو على أنه صحيح فبان معيبا، حيث يحكمون فيهما بفساد البيع أو الخيار فيه.
المسألة ٤ - هل الشروط واقعية، أو علمية فقط كما في اشتراط العدالة في إمامة الجماعة؟ إذا فرض استنباط الشرطية من الأدلة فظاهرها شرطية نفس هذه الأوصاف لا إحرازها والعلم بها كما هو واضح. نعم يقع الإشكال على الانتخاب، إذ قد يصير تجويز نقض الانتخاب والبيعة وسيلة لتخلف بعض الناس تمسكا بهذا العذر، فيلزم الهرج والمرج. وبالجملة فالحكم في المسألتين لا يخلو من غموض.
المسألة ٥ - إذا فرض وجود بعض الشرائط في بعض وبعضها في آخر ولم يوجد الواجد للجميع فما هو التكليف حينئذ؟ قال الماوردي: " ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت " [٢].
وقال ابن سينا: " والمعول عليه الأعظم العقل وحسن الإيالة، فمن كان
[١] قد أشكل على الأستاذ - دام ظله - الفتوى ببطلان إمامة الفاقد للشروط بعد فرض القطع
بتنفيذ مقررات الإسلام. وهذا منه يدل على أن من عليه التنفيذ لا يلزم أن يكون فقيها في
هذا الفرض. وهذا منطبق على مشروع تفكيك السلطات، إذ في هذا المشروع يرجع كل أمر
وسلطة إلى من يحسنه. وعلى هذا لا فرق في الفرض المزبور بين من فقد الشروط من الأول
أو في الأثناء - م -.
[٢] الأحكام السلطانية: ٧ ونحو ذلك في الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ٢٤.