نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥٤٨
الجزية كان ذلك جائزا على حسب ما يعلمه (يراه - ظ) من المصلحة ويكون جزية... " [١].
ولا يخفى أن هذه المسألة من الخلاف تنافي ما سبق منه من النهاية من عدم قبول الجزية من المشركين.
اللهم إلا أن يفرق بين المسألتين بأن المنع من أخذ الجزية من المشرك وأمثاله محمول على أخذها من الأقلية الكافرة الداخلة في المجتمعات الإسلامية في دار الإسلام، فنقول بجواز أخذها من دول الكفر ومدنهم ليكف عنهم ويكونوا مأمونين في ظل حماية الدولة الإسلامية والتعهد الدولي، إذ يبعد جدا وجوب قتل جميع الكفار في بلاد الكفر مع سعتها وكثرتهم كالهنود والبوذيين وأمثالهم، ولا إكراه في الدين ولا اعتبار به ما لم يكن على أساس العلم والمعرفة [٢].
وكيف كان فلنتعرض لما يستدل به في المقام من الآيات والروايات: ١ - قال الله - تعالى -: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) [٣].
٢ - وقال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...) [٤].
[١] الخلاف: ٣، ٢٣٥.
[٢] قد تسلم الأستاذ - دام ظله - أن الجزية ضريبة مالية أمرها كما وكيفا بيد الحكومة الحقة.
فلا مجال للتعبد في مثلها. وما نقل في رواية أبي يحيى الواسطي الآتية من عمل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)
لا يبعد أن يكون ناشئا عن ولايته (صلى الله عليه وآله وسلم) كما احتمله الأستاذ. فأخذ الجزية من كفار غير أهل
الكتاب أيضا موكول إلى نظر الحكومة ومصلحتها في الظروف المختلفة والاستبعاد المذكور
في المتن لقتل جميع الكفار في بلاد الكفر ودليله جاريان في قتل الكفار الداخل في
المجتمع الإسلامي أيضا - م -.
[٣] محمد ٤٧: ٤.
[٤] التوبة ٩: ٥.