نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١١٥
ويستفاد منه وجوب كون المرجع لأمور المسلمين العلماء، وعلى هذا فهل يريد (عليه السلام) بكلامه النصب وجعل الولاية للعلماء من قبل الله - تعالى - أو من قبل الإمام (عليه السلام)؟ أو أنه في مقام بيان الحكم الشرعي وأن الشرط في الحكام كونهم من أهل العلم والأمانة؟ ظاهر بعض الأساتذة الاحتمال الأول، ومقتضاه كون جميع الفقهاء الواجدين للشرائط في عصر صدور الحديث وفيما بعده حكاما منصوبين بالفعل. ولكن الالتزام بهذا مشكل، ولا سيما في عصر صدوره. وسيأتي في الباب الخامس البحث في ذلك.
٥ - القوة وحسن الولاية قد عرفت أن العقلاء لو أرادوا تفويض أمر من الأمور إلى الغير راعوا فيه بحسب الفطرة وجود أمور ومنها قدرته وقوته على الأمر المفوض إليه. فإذا كان هذا حال الأعمال الجزئية فعدم جواز تفويض إدارة شؤون الأمة التي هي من أدق الأعمال وأحمزها إلى من لا يقدر ولا يقوى عليها يثبت بطريق أولى [١].
[١] اشتراط اجتماع العلم بمقررات الإسلام اجتهادا مع كثرة أبوابها ومسائلها، والقوة على
إدارة شؤون الأمة بشعبها في شخص واحد لا يخلو من مناقشات منها تعسر الاجتماع عادة،
سيما في هذا الزمان، فلا مناص من القول بتفكيك القوى والمسؤوليات. نعم يمكن الاجتماع
في زمن صدور الروايات لقلة الأمور وبساطتها وسهولة الاجتهاد.
وقد تسلم الأستاذ - دام ظله - أخيرا القول بتفكيك السلطات، ومال أيضا إلى آراء
جديدة قد نشرت بشكل كراسات. ويستفاد من مجموعها نظرية جديدة للدولة في عصر
الغيبة، تختلف عن المشروع المطروح في الكتاب، ولكنه اختلاف في المعمارية والفروع لا
في الأصل، وهو أمر مقبول لأن شكل الدولة متغير حسب عوامل الزمان والمكان. وقد
صرح الأستاذ بذلك في بعض كلماته، وأن الأصل المطلوب في الإسلام هو تطبيق قيم
الإسلام وأحكامه في كل وقت، وأي شكل من الحكومة يحقق ذلك فهو مرضي ومقبول
شرعا. - م -.