نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٤٣
وكان الشافعي يقول لأتباعه: " لا تقلدوني في كل ما أقول، وانظروا في ذلك، فإنه دين ".
ويقول الإمام أحمد بن حنبل: " لا تقلدوني، ولا مالكا، ولا الشافعي، ولا الثوري. وخذوا من حيث أخذوا " [١].
نعم، الأئمة الاثني عشر من العترة الطاهرة (عليهم السلام) لكونهم أهل البيت لهم ميز بلا ريب. وقد جعلهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدلا للكتاب العزيز وقرينا له في حديث الثقلين المتواتر بطرق الفريقين. وقد مر بيان دلالته على حجية أقوال العترة الطاهرة.
وفي نهج البلاغة: " هم موضع سره ولجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وجبال دينه... " [٢].
وعن أبي ذر، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: " ألا إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من قومه؛ من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق " [٣].
٨ - التقليد وأدلته [٤]: قد استقرت سيرة العقلاء في جميع الأعصار والأمصار من جميع الأمم والمذاهب على رجوع الجاهل في كل فن إلى العالم الخبير المتخصص فيه إذا كان
[١] نظم الحكم والإدارة في الشريعة الإسلامية: ٣٥.
[٢] نهج البلاغة، عبده: ١، ٢٤؛ صالح: ٤٧، الخطبة ٢.
[٣] مستدرك الحاكم: ٣، ١٥١.
[٤] التقليد إن كان هو الرجوع إلى العالم الخبير والعمل بقوله من دون مطالبة الدليل منه فيمكن
أن يكون مع حصول العلم أو الوثوق من قوله، وهذا ما استقرت عليه سيرة العقلاء ولا بأس
بأن يسمى تقليدا عند الأستاذ.
ويمكن أن يكون بدون حصول العلم ويسمى ذلك التقليد التعبدي وقد أقام له الأستاذ
أدلة تحت عنوان حجية فتوى الفقيه وناقش فيها - م -.