نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٢٣٥
ويطلع على مصالحهم ومفاسدهم ومضارهم ومنافعهم، ولا يشركه في ذلك أحد من خلقه.
الثانية: مرحلة استنباط الأحكام واستخراجها من منابعها الصحيحة، والافتاء بها. ومرجعها الفقهاء العدول.
الثالثة: مرحلة ترسيم الخطوط الكلية والبرامج الصحيحة للبلاد والمسؤولين على ضوء الفتاوى المستخرجة [١] من قبل الفقهاء. لا بتطبيق قوانين الإسلام كيف ما كان على المشاكل وأهواء الأمة، بل بتطبيق المشاكل والحوادث الواقعة على قوانين الإسلام بواقعيتها وقداستها. وهذا عمل مجلس الشورى في الحكومة الإسلامية، وليس له التقنين والتشريع بارتجال أو على حسب أهواء الأمة.
ولا يلزم من ذلك ضيق المجال أو انسداد الطرق في بعض الأحيان، إذ الإسلام بجامعيته قد التفت إلى جميع جوانب الحياة وحاجاتها، وجميع الظروف والحالات حتى موارد الضرر والضرورة، والعسر والحرج، وتزاحم الموضوعات والملاكات ونحو ذلك.
٢ - انتخاب النواب لمجلس الشورى: قد عرفت أن المسؤول والمكلف هو الحاكم وهذا يقتضي [٢] أن يكون
[١] الأحكام والفتاوى المستخرجة من المنابع الصحيحة إذا كانت شاملة للمسائل الحادثة في
أرضيات مختلفة من الثقافة والاقتصاد والسياسة وغيرها كانت صالحة لأن تكون مبنى
التقنين في هذه المرحلة، وعلى هذا فالاجتهاد لابد وأن يكون متطورا حسب الظروف
المكانية والزمانية وناظرا إلى ما يحتاج إليه الناس في تلك الظروف - م -.
[٢] هذا الاقتضاء ممنوع إلا على نظرية النصب المردود عند الأستاذ، أو على نظرية النخب إذا
فوض الناس انتخاب النواب إلى الحاكم، ولكن التفويض بهذا النحو ينجر غالبا إلى الانفراد
بالسلطة والديكتاتورية والفساد - م -.