نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥١٩
العامة التي يحتاج إليها الأنام في معاشهم وجرت السيرة في جميع الأعصار على التصرف فيها مما لا إشكال فيه.
وأما غير ما أشرنا إليه من أقسام الأنفال كالغنيمة بغير إذن الإمام وصفايا الملوك وميراث من لا وارث له فيشكل استفادة تحليلها من الأخبار ولا سيما الأخير منها.
نعم لو استولى عليها أئمة الجور بعنوان الإمامة أمكن القول بجواز أخذها منهم.
ولكن حيث قلنا بوجوب تأسيس الدولة الحقة في عصر الغيبة فلا محالة تحتاج هذه الدولة إلى الضرائب والمنابع المالية فيجب أن تجعل الزكوات والأخماس وكذا الأنفال التي هي أموال عامة تحت سلطتها، فإن الملاك الذي أوجب جعلها تحت اختيار الإمام في عصر الظهور يوجب جعلها تحت اختيار الدولة الحقة في عصر الغيبة أيضا وإلا لما تيسر لها تحقيق العدالة والحق وقطع جذور الخلاف والتشاجر الذي ربما يبدو في تصاحب الأموال العامة.
فنمنع إطلاق أدلة التحليل لهذه الصورة وينحصر جواز التصرف على صورة عدم انعقاد الحكومة الحقة وضرورة وجود التحليل، وأما مع انعقادها بشرائطها فلها الدخل في الأنفال والتصدي لتقسيمها أو الاستنتاج منها بنفع الإسلام والمسلمين، فلا يجوز لأحد من الناس التصرف فيها إلا في إطار مقررات الحكومة الحقة [١] فإذا تصرف فيها حينئذ أحد - وإن كان كافرا - بالتصرفات
[١] ما اختاره الأستاذ - دام ظله - من منع إطلاق أدلة التحليل لصورة وجود دولة حقة، إنما يتم
إذا كانت الدولة مقبولة عند كل الناس. وأما إذا لم يقبلها بعض لعدم كونها حقة عندهم، أو
لعدم اعتقادهم بوجوب إقامة الدولة في عصر الغيبة، فهل يبقى التحليل بإطلاقه لهم أو لا؟
للمسألة صور: إحداها هي أن يكون هذا القسم من المجتمع في الأقلية، ولا شك في لزوم
رعاية حقوقهم التي منها حق انتفاعهم من الأموال العامة مثل الأرضين الموات فلهم أن
يعيشوا في قطعة من هذه الأراضي بنحو يريدون. وإذا كانوا باضطرار إلى العيش في المجتمع
فلهم أن يصرفوا الضرائب الشرعية المعهودة في جهة يرونها مرضية لمولاهم وصلاحا
لدينهم. نعم لزم عليهم أن يؤدوا قيمة الخدمات التي تجريها الدولة غير المقبولة لديهم لحفظ
الثغور وإدارة الأمور التي ينتفعون منها - م -.