نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٥١٥
ولو حصل من قبل الأئمة (عليهم السلام) الإذن والتحليل لشخص أو في عصر أو في بعض الأشياء أو مطلقا خرج موضوعا عن ذلك، لعموم ولايتهم عندنا ولو بالنسبة إلى الأعصار اللاحقة على ما ثبت في محله [١].
قال الشيخ: " وليس لأحد أن يتصرف فيما يستحقه الإمام من الأنفال والأخماس إلا بإذنه. فمن تصرف في شئ من ذلك بغير إذنه كان عاصيا، وارتفاع ما يتصرف فيه مردود على الإمام... فأما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها فيما لابد لهم منه من المناكح والمتاجر والمساكن، فأما ما عدا ذلك فلا يجوز له التصرف فيه على حال " [٢].
وذكر نحو ذلك في المبسوط أيضا، فراجع [٣] ومورد كلامه كما ترى الخمس والأنفال معا.
وفي المراسم قال: " والأنفال له أيضا... وفي هذا الزمان فقد أحلونا مما يتصرف فيه من ذلك كرما وفضلا لنا خاصة " [٤].
وظاهر كلامه عموم التحليل في عصر الغيبة لجميع الأنفال لا الخمس.
وفي التذكرة: " الأرض الخربة والموات ورؤوس الجبال وبطون الأودية
[١] قد مر سابقا أن مقتضى عموم ولاية النبي والأئمة بمعنى حاكميتهم للأعصار اللاحقة، وجود
أكثر من ولاية وإمامة في زمان واحد إذ لابد في كل زمان من إمام معصوم حاضرا أو غائبا،
فمع ولايته في زمانه كيف يتصور ولاية أخرى في عرضه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو إمام سابق؟
وبطلانه واضح عقلا ونقلا. نعم ولاية النبي والأئمة التكوينية في الجملة وأيضا حجية سنتهم
وكونها عدلا للقرآن ثابتة وباقية في كل زمان إلى يوم القيامة، وهما أمران غير الولاية
والحاكمية - م -.
[٢] النهاية: ٢٠٠.
[٣] المبسوط: ١، ٢٦٣.
[٤] الجوامع الفقهية: ٥٨١.