نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٤٢٩
الأمة بمعنى الجماعة، لا بمعنى الدين والملة كما قيل.
٣ - وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المؤمنون إخوة تتكافئ دماؤهم، وهم يد على من سواهم؛ يسعى بذمتهم أدناهم " [١].
٤ - وعنه (صلى الله عليه وآله) أيضا: " مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه شئ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " [٢]. وغير ذلك من الآيات والروايات.
فالمسلمون لو خلوا وفطرتهم ووظيفتهم الإسلامية فكلهم أمة واحدة، ومن الواجب أن يحكم عليهم وعلى بلادهم حكم واحد وتسوسهم سياسة واحدة، ولكن أعداء الإسلام ألقوا بينهم التعصبات الباطلة والخلافات العنصرية المادية.
ومزقوهم بذلك كل ممزق وأشعلوا بينهم نيران الفتنة، وتسلطوا على بلادهم وثقافتهم وذخائرهم، فيفرض على جميع المسلمين في شتى البلاد أقاصيها وأدانيها، السعي في توحيد كلمتهم ورفع الفقر والاستضعاف والظلم وشر الأعداء الخارجين والداخلين عنهم وعن بلادهم.
الثالثة - في النهي عن تولي الكفار واتخاذهم بطانة: قد اهتم الإسلام باستقلال المسلمين ومجدهم وعزهم وأن لا يستولي عليهم الكفار أو يستغلوهم أو يجدوا عليهم سبيلا، وذلك لأن الكفر ملة واحدة يعاند الإسلام، والكافرون [٣] بأجمعهم أعداء للمسلمين. والعدو همه المعاداة
[١] الكافي: ١، ٤٠٤.
[٢] مسند أحمد: ٤، ٢٧٠.
[٣] الظاهر أن مراد الأستاذ بالكافر كل من لم يتدين بدين الإسلام، ولكن ليس كل من كان
كذلك بعدو، ولا يحكم بوجود العداوة في الواقع الخارجي إلا بعد أن يعرض العداوة في
العمل. فمن يجمد أموالنا أو يعين الذين يحاربونا في الحرب أو يضر بمصالحنا المختلفة أو
يمنعنا من استيراد التكنولوجيا المتطورة مثلا يكون عدوا وحينئذ لا فرق بين أن يكون
مسلما أو كافرا بالمعنى المراد.
وعلى هذا لا بأس بإيجاد العلاقات الطيبة السياسية أو الاقتصادية مع الذين لم يظهروا لنا
عداوتهم وإن كانوا كفارا، على أساس احترام متبادل وحسن الجوار وتساوي الحقوق كما
قال الله - تعالى -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم
أن تبروهم وتقسطوا إليهم...) (الممتحنة ٦٠: ٧ - ٨).