نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٦٤
الثالث: في مراقبة نشاطات المخالفين [١] وأهل النفاق والجواسيس والأحزاب السرية الداخلية المعاندة: لا يخفى أن حفظ نظام المسلمين والدولة الحقة العادلة يتوقف على دفع التحركات الداخلية المخالفة وتفريق الجموع المعادية.
ومن الواضح أن ذلك يتوقف على المراقبة الصحيحة لتحركات أهل الريب والطابور الخامس وتجمعاتهم السرية بالاستخبارات الدقيقة. ويدل على وجوب ذلك مضافا إلى ما مر، بعض ما ورد في خصوص المقام أيضا: ١ - قال الله - تبارك وتعالى - في شأن المنافقين: (هم العدو، فاحذرهم، قاتلهم الله أنى يؤفكون) [٢].
فالله - تعالى - أوجب الاحتراز عن المنافقين. وإطلاق الحذر والاحتراز يقتضي مراقبتهم في نشاطاتهم وتجمعاتهم، بل هي من أظهر طرق الحذر ومصاديقه، والمسلمون صاروا بأجمعهم إلا ما شذ عيونا للنبي (صلى الله عليه وآله) فترى زيد بن أرقم لما سمع من عبد الله بن أبي المنافق قوله: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل " [٣] مريدا بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مشى إلى الرسول (صلى الله عليه وآله) وأخبره " [٤].
[١] كان الأولى أن يبين الأستاذ - دام ظله - مفهوم المخالف. والظاهر أن المراد بالمخالف الذي
يجب مراقبة نشاطاته هو الذي أظهر الخلاف والعداء للنظام الإسلامي والسيرة الإسلامية
ويقصد الصدمة بهما وحذفهما، يعني أنه يخالفه أصولا ويبتغي منهجا ونظاما آخر غير
إسلامي. ولا يراد كل من خالف أمرا جزئيا أو شخصا خاصا وإلا يجب مراقبة كل
الناس - م -.
[٢] المنافقين ٦٣: ٤.
[٣] المنافقين ٦٣: ٨.
[٤] مجمع البيان: ٥، ٢٩٤.