نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ٣٤٧
غير ذلك من الأمور المتعارفة في عصرنا، أمر محرم لا يرضى به الشارع الذي له اهتمام كثير بحقوق المسجونين، وكذلك إيقاع المسجون في موقع روحي غير متعادلة ليصدر عنه ما يريدون منه باختياره.
فعن جعفر، عن أبيه: " أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لما قتله ابن ملجم قال: " احبسوا هذا الأسير وأطعموه وأحسنوا إساره " [١].
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " لا تتبعوا عثرات المسلمين، فإنه من تتبع عثرات المسلمين تتبع الله عثرته، ومن تتبع الله عثرته يفضحه " [٢].
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): " من كشف حجاب أخيه انكشف عورات بيته " [٣].
نعم، لو بلغ الشخص المجرم في الإجرام والتجاهر به والعناد في قبال الحق حدا لا يبقى له مع ذلك حرمة عند الله - تعالى - وعند عقلاء الناس وصار عندهم رجلا متهتكا ساقطا عن الإنسانية فالظاهر حينئذ عدم حرمة الإذاعة لأسراره ما لم يسر ذلك إلى هتك حرمة غيره [٤]. وكذلك إذا كان الشخص يجب أن يعرفه الناس حتى لا يغتروا به أو يعتمدوا عليه. كما في شاهد الزور، وغير ذلك من
[١] الوسائل: ١٩ / ٩٦.
[٢] الكافي: ٢، ٣٥٥.
[٣] الغرر والدرر: ٥ / ٣٧١.
[٤] حيث إن إذاعة الأسرار حرام ففي جوازها غير ما جاء في المتن يشترط أمران آخران:
أ - أن تكون الإذاعة بحكم القاضي وتشخيصه في محكمة عادلة وفقا للقوانين.
ب - أن تكون مرتبطة بما تجاهر به فإن كانت له أسرار منكشفة للمحكمة أو لأجهزة الأمن
والاستخبارات ولكن لم ترتبط بما تجاهر به، فلا تجوز إذاعتها.
هذا وقد نشاهد إذاعة الأسرار لتحطيم الشخصيات سيما في حق المخالفين السياسيين
ولتمهيد أرضية قتلهم واغتيالهم من دون أن يحكم بهما في محكمة عادلة علنية، فهذه
محرمة شرعا بلا أي إشكال - م -.