نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٩١
الصالحة كما مر ليست متميزة منفصلة بل هي منتشرة في خلال المجتمع. نعم لو فرض تميزها أمكن القول بتقدمها على الأكثرية غير الصالحة ولا سيما على القول باشتراط العدالة والعلم والتدبير في الناخبين، ويمكن أن يحمل كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) " إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك (لله) رضا " [١] على هذا الفرض.
المسألة ١١ - إذا كان هنا أمور لا يجوز لآحاد الأمة التصدي لها [٢] ومباشرتها كإجراء الحدود والتعزيرات ونحو ذلك، فكيف يجوز للحاكم المنتخب من قبل الأمة التصدي لها وهو فرع لهم، والفرع لا يزيد على الأصل؟ ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن التكاليف الشرعية على قسمين: فردية، واجتماعية. فالصلاة مثلا تكليف فردي. والخطاب فيها وإن كان بلفظ العموم والجمع كقوله: (أقيموا الصلاة) [٣] فإنه ينحل إلى أوامر متعددة بعدد المكلفين والعام فيها عام استغراقي. وأما التكاليف الاجتماعية فهي الوظائف التي خوطب بها المجتمع بما هو مجتمع وروعي فيها مصالحه، والعام فيها عام مجموعي [٤]. ففي
[١] نهج البلاغة، عبده: ٣، ٨، صالح: ٣٦٧، الكتاب ٦.
[٢] " لا يجوز " لاختلال النظم ولعدم إمكان التصدي مباشرة لكل من أفراد الأمة، لا أنه " لا
يجوز " لأن العام في التكاليف الاجتماعية مجموعي وفي العام المجموعي لا يكون الخطاب
متوجها إلى كل فرد فرد، فإنه إن لم يكن الخطاب فيه متوجها إلى كل فرد فرد، فكيف ينبعث
الفرد إلى إتيان التكاليف الاجتماعية؟ فالتكليف فيه متوجه إلى كل فرد فرد ولكن لعدم
إمكان التصدي لكل فرد يعلم أن الشارع الحكيم أراد اشتراكهم في العمل وانتخاب من
يصلح للتصدي. ولعل هذا هو مقصود الأستاذ - دام ظله - وإن كانت عبارته مبهمة. وسيأتي
كلام في التكليف الاجتماعي - م -.
[٣] الروم ٣٠: ٣١، المزمل ٧٣: ٢٠.
[٤] الخطاب في التكليف الاجتماعي متوجه إلى الفرد لا من حيث هو، بل من حيث هو جزء
من المجتمع، ولذا يكون كل فرد من أفراد المجتمع مكلفا بهذا اللحاظ، فينبعث نحو
المطلوب وإتيان مقدماته من تحصيل العلم وبذل المال ومساعدة الآخرين والاشتراك معهم
في كل أمر يقع مقدمة لتكليف اجتماعي كتنظيم حزب أو جمعية أو نشر صحيفة أو غير ذلك.
وعلى هذا فان اجتمع كلهم لإتيان الوظائف الاجتماعية فهو، وإن تقاعست فرقة منهم
أثموا ولم يسقط عن الباقين، فما دام عدد منهم باق فتكاليفهم أيضا باقية ويأتون بها ما
استطاعوا، فبحسب الظروف والإمكانيات عملوا، فإن اقتضت الظروف مثلا أن يؤمروا
أحدهم عليهم ولو خفية فعلوا ويراعون فيه الشروط من العلم والعقل والأمانة والقدرة. ولا
يتعطل كل الأمور بل بعضها قهرا، وهم يبذلون جهدهم لإتيان هذا البعض أيضا، ولا نحتاج
إلى فرض المسألة كما افترض في المسألة الثالثة عشرة - م -.