نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٨٤
يكون فيهم شجاعة وقوة نفسية فتشترى الآراء بالتهديدات.
ويمكن أن يجاب عن ذلك أولا: بالنقض بانتخاب المفتي ومرجع التقليد، حيث فوض ذلك إلى الأمة والطريق إليه هو العلم الشخصي، أو الشياع المفيد له، أو شهادة أهل الخبرة العدول.
وثانيا: بأن جهل الناخبين وبساطتهم أو عدم صلاحهم لا يضرنا كثيرا ما دام المنتخب في الحكومة الإسلامية يشترط فيه الشروط الثمانية [١]، فلا تنعقد الولاية لفاقدها وما دام الحاكم مقيدا بموازين الإسلام ومقرراته وليس له حرية مطلقة.
نعم، يبقى احتمال اشتباه الناخبين أو تعمدهم انتخاب حاكم فاسد. ويمكن أن يجبر ذلك بإحالة تشخيص واجد الشرائط إلى هيئة متخصصة.
وثالثا: بأن لنا أن نشترط في الناخبين العدالة والعلم والتدبير لأجل اختيار الأصلح وسيأتي بيانه.
ورابعا: بأن يكون الانتخاب ذا مرحلتين.
فتنتخب الأمة الخبراء العدول، والخبراء ينتخبون الوالي الأعظم.
والاطمينان بالصحة في هذه الصورة أكثر، واحتمال رعاية الخبراء لمصالحهم الفردية دون مصالح المجتمع يدفعه اشتراط العدالة فيهم [٢].
[١] وظيفة احراز هذه الشروط الثمانية على من؟
إن كانت على الناس فيعود الإشكال ويضر جهلهم وبساطتهم وعدم صلاحهم.
وإن كانت على هيئة متخصصة، فهذه الهيئة إن كانت منتخبة من قبل الناس فيعود
الإشكال فيهم.
وإن كانت منتصبة من قبل الفقهاء والمراجع في الحوزات العلمية، فيمكن أن لا يكون
نظرهم مقبولا عند أكثر الناس فيفقد الوالي مساندة أكثر الناس وقبولهم - م -.
[٢] صرف اشتراط العدالة في الخبراء لا يمنعهم عن رعاية مصالحهم الشخصية ضد مصالح
موكليهم.
والذي يعالج المشاكل في الجملة هو تقوية الوعي السياسي في الناس ورفع موانع
معرفتهم ورعاية حقوقهم السياسية، التي نشير إلى بعضها في هامش الصفحة ٢٠١ - م -.