نظام الحكم في الإسلام - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٧
مصالح أنفسهم.
٩ - الحكومة الإسلامية: المراجع للكتاب والسنة وفقه مذاهب الإسلام من الشيعة والسنة، يظهر له بالبداهة أن دين الإسلام الذي جاء به النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم تنحصر أحكامه في أمور عبادية ومراسيم وآداب فردية فقط، بل هو جامع لجميع ما يحتاج إليه الإنسان [١] في مراحل حياته الفردية والعائلية والاجتماعية، من المعارف، والأخلاق، والعبادات، والمعاملات، والسياسات، والاقتصاد، والعلاقات الداخلية والخارجية. وأن الحكومة أيضا داخلة في نسج الإسلام ونظامه. فالإسلام بذاته دين ودولة، وعبادة واقتصاد وسياسة.
فترى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بعد هجرته إلى المدينة باشر بتأسيس أول دولة إسلامية عادلة، فمهد لها مقدماتها من أخذ البيعة من القبائل والوفود، وعقد ميثاق الأخوة بين المهاجرين والأنصار، والمعاهدة بينهم وبين يهود المدينة. وأقام مسجدا جعله مركزا لصلوات المسلمين ونشاطاتهم الاجتماعية والسياسية، وراسل الملوك والأمراء في البلاد يدعوهم إلى الإسلام والدخول تحت ظل حكومته. وبعد وفاته (صلى الله عليه وآله) لم يشك أحد من المسلمين في الاحتياج إلى الحكومة،
[١] المراد من جميع ما يحتاج إليه الإنسان، هي ما يحتاج إليه في مسير هدايته ونيله إلى
الأوصاف الفاضلة النفسانية وكماله وتقربه إلى الله - تعالى - الراجعة إلى الاعتقادات
الصحيحة والقواعد الكلية والاحكام الحاكمتين على عمله في المجالات المختلفة، لا ما
يحتاج إليه للوصول إلى الغذاء والدواء، وآلات الحرب والسفر ونحو ذلك.
وهذه القواعد والأحكام وإن يقيد ويحدد عمله في كل مجال مثل الاقتصاد والسياسة
والثقافة والحرب والبحث والدراسة والصناعة وغيرها ولكن ليس معناه أن الإسلام بين علم
الاقتصاد أو السياسة أو الفيزياء أو صناعة الطيارات والسيارات وغيرها من العلوم والفنون
والصناعات كما توهم بعض - م -.