النفي والتغريب - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٣٨٣
المدعين: أن الإسلام دين السيف، لا المنطق.
المحتملات في قصة العرنيين: وهذا الفعل ثبوتا لا يخلو عن إحدى العناوين الآتية: إما بعنوان القصاص، وإما بعنوان حد المحارب، وإما من باب المثلة.
أما الاحتمال الأول: القصاص: فقد مال إليه ابن الجوزي [١].
ويرد عليه: أولا: لا مطابقة بين الجناية والقصاص، وذلك لأن جريمة القوم، كانت قتل الراعي، ونهب إبل الصدقة والارتداد، فالقطع: للسرقة، والقتل للارتداد، وقتل الراعي، أولهما معا. فما وجه سمل أعينهم وعدم سقيهم الماء، ثم إلقائهم في حر الشمس - أو في النار؟ إن قلت: إنهم سملوا عين الراعي. قلت: أولا: لم يرد ذلك في أكثر النصوص.
ثانيا: روى الواقدي: أنهم غرزوا الشوك في لسان الراعي وعينيه [٢] فمقتضى القصاص هو غرز الشوك، لا سمل العين بحديدة محماة، فلماذا لم يقتص النبي (صلى الله عليه وآله) منهم بغرز الشوك في ألسنتهم؟ ثالثا: هل يسمل عيون ثمانية لأجل راع واحد، أو رعاة ثلاث [٣]؟ وهل
[١] أنظر: نيل الأوطار ٧: ١٥٧.
[٢] الواقدي ٢: ٥٦٨.
[٣] الميزان ٦: ٣٣٠ - البخاري ٤: ١٧٤ (المحاربين) - و ٢: ١٧٤ (الجهاد).