النفي والتغريب - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٣٤٦
ثم إنه: بعد التأمل في هذه النصوص - التي أشرنا إليها اجمالا ونوردها تفصيلا - نرى أن التغريب لهؤلاء كان من مركز الدولة الإسلامية، وعاصمتها.
كما أن الجامع المشترك بين هؤلاء المبعدين هو بغضهم للقيادة الإسلامية التي تمتاز عن سائر القيادات الإسلامية - بالعصمة - فقد يقال: إن من كان بهذه الصفة من البغض والعداء، والنصب للدولة الإسلامية. يجوز [١] نفيه من العاصمة -، بل من مطلق الأمصار والبلدان العامرة إلى السواد، أو البلدان النائية، حذرا من مكائده ومؤامراته، ولكي تصفو العاصمة بل سائر الأمصار من المناوئين.
إلا أن يقال: إنها قضايا في وقائع خاصة يرجع علمها إليهم: هذا: ولم نجد من أفتى بالتغريب في هذا المورد، استنادا إلى هذه النصوص.
الروايات: أ - النبي يخرج اليهود من المدينة: ١ - قال القمي ذيل قوله تعالى: " * (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) * [٢]، فإنها نزلت بعد بدر، لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بدر، أتى بني قينقاع وهم بناديهم [٣]، وكان بها سوق يسمى سوق النبط، فأتاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا معشر اليهود، قد علمتم ما نزل بقريش، وهم أكثر عددا وسلاحا وكراعا [٤] منكم، فأدخلوا في الإسلام. فقالوا يا محمد إنك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو قد لقيتنا، للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل، فقال:
[١] الجواز بالمعنى المطلق الذي لا ينافي الوجوب.
[٢] آل عمران: ١٢.
[٣] مجلس القوم ما داموا مجتمعين فيه. أنظر: مجمع البحرين ١: ٤١٢ (مادة ندا) ومفردات
الراغب ٥٠٧ (مادة ندا).
[٤] اسم لجماعة الخيل الخاصة / مجمع البحرين ٤: ٣٨٥ (مادة كرع).