النفي والتغريب - الطبسي، الشيخ نجم الدين - الصفحة ٣٤
روى الحر العاملي: " عن إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، عن آبائه، عن أمير المؤمنين في حديث الناسخ والمنسوخ قال: فكان من شريعتهم في الجاهلية، أن المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها [١] حتى يأتيها الموت، وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا. قال الله تعالى في أول الإسلام: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا z واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) * [٢].
فلما كثر المسلمون وقوي الإسلام واستوحشوا أمور الجاهلية، أنزل الله تعالى: * (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة...) * [٣] فنسخت هذه، آية الحبس والأذى. " [٤].
أقول روي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: * (فآذوهما) * هو التعيير باللسان والضرب بالنعال [٥].
[١] الأود: العوج، أقام إوده: أي عوجه مجمع البحرين ٣: ٩ (مادة أود).
[٢] النساء ١٥ - ١٦.
[٣] النور: ٢.
[٤] الوسائل ١٨: ٣٥١ ح ١٩ - نقلا عن المحكم والمتشابه ص ٨، بتفاوت، وتفسير القمي ١:
١٣٣ - وعنه البحار ٧٦: ٥٩ ح ٥٦.
[٥] تفسير التبيان ٣: ١٤٤.