دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٧٤ - الشبهة العاشرة-طابع الصنعة
فيما يرويه عن النبيّ ٦ و الأئمة الراشدين و الصحابة و التابعين و الشعراء و المترسلين، و الخطباء، فلناصري أمير المؤمنين ٧ ان يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة و غيره، و هذا واضح» [١] .
و قد استنتج إمتياز علي عرشي من كلام ابن أبي الحديد المتقدم استنتاجا غريبا، حيث عقّبه بقوله: «و يظهر مما سبق ان كثيرا من علماء القرن السادس الهجري كانوا يزعمون ان معظم ما في نهج البلاغة لا يصح اسناده إلى علي بن أبي طالب، و إنّما ألّفه قوم من فصحاء الشيعة منهم السيد الرضي» [٢] .
قال الجلالي: و هو استنتاج غريب، و يظهر أنّ الاستاذ فهم أنّ كلمة (ارباب الهوى) ترادف كلمة (العلماء) ، و هل يصح أن يقال بأنّ كل العلماء أرباب الهوى، كلا، إنّ ما ينقله ابن أبي الحديد إنما هو عن كثير من (أرباب الهوى) لا كلّهم، ثمّ إنّه ليس جميع العلماء أرباب الهوى، فيصح أن يخصّ استنتاج الاستاد العرشي (انّ كثيرا من علماء القرن السادس) و يكون الصحيح ان يقول: «انّ قليلا من علماء القرن... الخ» .
و قد أنصف حديثا الدكتور زكي مبارك في «نهج البلاغة» و في «عبقرية الشريف الرضي» بعد أنّ ذكر كلامه، و بطوله راعى جانب الحق و درس الموضوع في منأى من العصبية المذهبية، فقال: «عندنا في هذا المقام مشكلتان: الأولى: عبقرية علي بن أبي طالب، عبقريته الخطابية و الانشائية. و الثانية: ضمير الشريف الرضي.
و تحدّث في كتاب «عبقرية الشريف الرضي» عن المشكلتين، فقال: «فقد كان معروفا أنّ ابن أبي طالب له مجموعة من الخطب تحدّث عنها الجاحظ في مطلع القرن الثالث، و هل يعقل أن تضيع آثار ابن أبي طالب ضياعا مطلقا و كان في زمانه و بشهادة خصومه من أفصح الخطباء، فأين ذهبت آثاره في الخطابة و الإنشاء؟و هل يعقل أن تضيع آثاره و حوله أشياع يحفظون كلّ ما ينسب إليه؟هل يعقل أن يحفظ الناس أشعار العابثين و الماجنين من أهل العصر الأموي و ينسوا آثار خطيب قتل بسيفه الوف من أبطال
[١] شرح نهج البلاغة: ١٠: ١٢٨-١٢٩.
[٢] استناد نهج البلاغة: ٣.