دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٦٠ - الشبهة الرابعة-التعريض ببعض الصحابة
منذ وفاة النبي ٦ و ما رافق ذلك في السقيفة من مشاهدات ان لم تكشف عن خبط في الموقف، و شماس أي نفار في الحديث، و تلوّن في العمل، و اعتراض عن أوامر نبويّة، فعمّا تكشف إذا؟و كتب التاريخ كفيلة بإيضاح هذه الأحداث، و لكننا نكتفي بموقف الخليفة الثاني عمر بن الخطاب في آخر لحظة من حياة الرسول القائد ٦ و طالب التفصيل يراجع تراجم الصحابة و مواقفهم آنذك، و منها ما روى البخاري و غيره: «لما حضر رسول اللّه ٦، و في البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب، قال النبي ٦: «هلم أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده» . فقال عمر: إن النبيّ قد غلب عليه الوجع و عندكم القرآن، حسبنا كتاب اللّه!فاختلف أهل البيت، فاختصموا، منهم من يقول: قرّبوا يكتب لكم النبي كتابا لن تضلّوا بعده!و منهم من يقول ما قاله عمر، فلما كثر اللغو و الاختلاف عند النبي، قال لهم رسول اللّه ٦ : «قوموا!» قال عبد اللّه بن مسعود: فكان ابن عبّاس يقول: إن الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللّه و بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم و لغطهم» .
و أيضا: «اشتد برسول اللّه وجعه، فقال : «آتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا» . فتنازعوا، و لا ينبغي عند نبيّ التنازع، فقالوا: هجر رسول اللّه» .
فإذا لم يكن الاختلاف و اللغط على رسول اللّه خبطا، فما هو الخبط إذا؟إذ لو كان القرآن وحده كافيا لما همّ النبي أن يكتب كتابا لا تضل الامة بعده، و مهما برّرنا موقف الخليفة الثاني عمر، المعارض لطلب النبيّ، فإنّه موقف شماس و جدل و اعتراض في السير لا على ما أمر به النبيّ ٦، و لو حصل موقف كهذا من شخصية اخرى غير الخليفة الثاني كان وسيلة للتهمة في شخصية الرسول، و الإمام ٧ لم يوجّه قط اتهاما كهذا لأحد، بل اعتبره خبطا في الرؤية و جدالا في الرأي و اعتراضا في الطريق النبوي