دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ١٧ - عنوان نهج البلاغة
عنوان نهج البلاغة
لقد قرن عنوان (نهج البلاغة) اسم الإمام علي بن أبي طالب ٧ إلى درجة أنّه قد يغفل عن اسم جامعه الشريف الرضي، و أصبح-أو كاد-أن يكون اسما علما للبليغ المأثور عن الإمام ٧ فقط دون غيره من المأثورات عنه. هذا و ذكر شيخنا العلامة قدّس سرّه (ت/١٣٨٩ هـ-) إنّ الشريف الرضي و هو جامع النهج اول من شرح نهج البلاغة، و قال عن اول شرح له: «هو تعليقاته على كثير من الخطب و غيرها، فهو أول الشارحين له كما أشرنا إليه» [١] ، و هذا سهو منه فإنّ تعليقاته على الخطب جزء من كتابه نهج البلاغة، و لا يمكن عدها شرحا لنهج البلاغة إلاّ على التجوّز المتقدم، و حصل مثل هذا لتغري بردي (ت/٨٧٤ هـ-) في وفيات سنة ٣٧٤، حيث قال ما لفظه: «و فيها توفي عبد الرحيم بن محمد إسماعيل بن نباتة الخطيب الفارقي... و كان مولده بميافارقين في سنة ٣٣٥، و كان بارعا في الأدب و كان يحفظ نهج البلاغة و عامة خطبه بألفاظها و معانيها، و مات بميافارقين عن تسع و ثلاثين سنة» [٢] .
و ترجم ابن خلكان (ت/٦٨١ هـ-) الخطيب ابن نباتة (ت/٣٧٤ هـ-) و قال: «و هذا الخطيب لم أر أحدا من المؤرخين ذكر تاريخه في المولد و الوفاة سوى ابن الأزرق الفارقي في تاريخه، فإنّه قال: ولد في سنة خمس و ثلاثين و ثلاثمائة، و توفي في سنة أربع و سبعين و ثلاثمائة بميافارقين و دفن بها ;» [٣] .
بيان ذلك: ان الشريف الرضي جمع نهج البلاغة بين العامين (٣٨٣) و (٤٠٠) خلال ١٧ عاما، و الخطيب ابن نباتة توفي سنة ٣٧٤ اي انه توفي قبل جمعه بـ-٩ أعوام، إلاّ أن يكون غلط في تاريخ الوفاة الذي لم يؤرخه سوى ابن الازرق كما قال ابن خلكان، أو أن ابن تغري بردى (ت/٨٧٤ هـ-) عنى بنهج البلاغة: المأثور عن الإمام علي من البليغ، و هذا يدل على شهرة هذا العنوان في عصره.
[١] الذريعة ١٤: ١٤٦.
[٢] النجوم الزاهرة ٤: ١٤٦، ط/القاهرة سنة ١٣٥٢ هـ-١٩٣٣ م.
[٣] وفيات الأعيان ٣: ١٥٦.