دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ١٩٠ - في تأليف خصائص الأئمة
عين عدوهم العمى، و يكشف عن قلبه الغمى، حتى تشعّ أنوارهم فيشعوا إليها، و يستوضح أعلامهم فيتتبّعها و يقتفيها، سالكا في جميع ذلك طريق الاختصار و مائلا عن جانب الإكثار، لأنّ مناقب موالينا الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين لا تحصى بالعدد و لا تقف عند حد و لا يجرى بها إلى أمد، فإنّي أعتقد أن جميع أعداء هؤلاء الغرر-الذين هم قواعد الاسلام و مصابيح الظلام، و الذين حطّ اللّه الخلق عن منازلهم، و قصر الألسن و الأيدي عن تناولهم و ميّز العالم بينهم، و أماط العيب و العار عنهم-بين مغموس القلب في الجهالة، و مطروف العين بالضلالة، لا يفيق من سكرة الهوى فيتبين الطريقة المثلى، و بين عالم بفضلهم خابر بطيب فرعهم و أصلهم يكتم معرفته معاندة و يغالط نفسه مكايدة، ترجيبا لغرس قد غرسه، و توطيدا لبناء قد أسّسه، و تنفيقا لسوق قد قامت له، و استجرارا لجماعة قد التفّت عليه، و كلّ ذلك طلب لحطام هذه الدنيا، الوبيل مرتعها، الممرّ مشربها، المنغّص نعيمها و سرورها، المظلم ضياؤها و نورها، الطائرة بأهلها إلى أخشن المصارع بعد ألين المضاجع، و النازل الى أفزع المنازل بعد آمن المعاقل، على قرب من المعاد و عدم من الزاد، ثم تنقلّب لهم إلى حيث «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهََا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» فعاقني عن إجابتك إلى ملتمسك ما لا يزال يعوق من نوائب الزمان و معارضات الأيّام، إلى أن أنهضني إلى ذلك اتفاق اتفق لي فاستثار حميّتي و قوّى نيّتي، و استخرج نشاطي، و قدح زنادي، و ذلك أنّ بعض الرؤساء ممن غرضه القدح في صفاتي، و الغمز لقناتي، و التغطية على مناقبي، و الدلالة على مثلبة إن كانت لي، لقيني و أنا متوجّه عشية عرفة [١] من سنة ثلاث و ثمانين هجرية إلى مشهد مولانا أبي الحسن موسى بن جعفر و أبي جعفر محمد بن عليّ ابن موسى ٨ للتشرّف هناك، فسألني عن متوجّهي فذكرت له إلى أين قصدي. فقال لي: متى كان ذلك؟!يعني أنّ جمهور الموسويّين جارون على منهاج واحد في القول بالوقف و البراءة ممن قال بالقطع، و هو عارف بأنّ الإمامة مذهبي و عليها عقدي و معتقدي و إنما أراد التنكيت لي و الطعن
[١] و يظهر ان العادة كانت في بغداد زيارة مرقد الامامين الكاظمين ٨ بهذه المناسبة.