دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٢ - الشريف الرضي (٣٥٩-٤٠٦ هـ-)
و القادر، و قضى طفولته في عهد المطيع و عهد الطائع من سنة ٣٦٣ إلى سنة ٣٨١، و وقف على نقاط القوة و الضعف في الحكم و الحكام مما دعاه إلى أن يخاطب القادر العباسي في قصيدة منها:
عطفا أمير المؤمنين فاننا # في دوحة العلياء لا نتفرّق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت # أبدا، كلانا في المعالي معرق
إلاّ الخلافة ميّزتك فإنني # أنا عاطل عنها و أنت مطوّق
[١]
فقال له القادر: على رغم أنف الشريف، و انقطع عنه بعد ذلك.
لقد عرّف الشريف الرضي شعره، بل اتفق النقاد و العلماء على أنّ الرضي أشعر الطالبيين من مضى منهم و من غبر، على كثرة شعرائهم المفلّقين، بل لو قيل: إنّه أشعر قريش لم يجاوز ذلك الصدق، لان قريشا كان فيها من يجيد القول، أما الشعر فقلّ في قريش مجيدوه، فأمّا المجيد المكثر فليس إلاّ الشريف الرضي.
و لكن الشريف الرضي لم ير الشعر إلاّ ذريعة لرسالة يحملها في الدفاع عن آل البيت :، و قد صرّح بذلك في قوله:
و ما قولي الأشعار إلاّ ذريعة # إلى أمل قد آن قود جنيبه
و إنّي إذا ما بلّغ اللّه منيتي # ضمنت له هجر القريض و حوبه
[٢]
و قال:
و ما الشعر فخري، و لكنّه # أطول به همّة الفاخر
و منها:
و إني و إن كنت من أهله # لتنكرني حرفة الشاعر
[٣]
و يكشف عن فكره الحر ما قاله في عمر بن عبد العزيز الأموي و هو في عهد الخلافة العباسية حيث لم يمدح فيه أمويا، فجعله مما يعبّر متحديّا صارخا بقول الحق:
[١] ديوان الشريف الرضي ٢: ٤٢.
[٢] ديوان الشريف الرضي ١: ١٣٥، و الحوب: الاثم.
[٣] ديوان الشريف الرضي ١: ٤٣٢.