دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٤٣ - من هو جامع نهج البلاغة؟
من هو جامع نهج البلاغة؟
قال ابن خلكان (ت/٦٨١ هـ-) : «اختلف الناس فيه، هل أنّ الشريف أبي القاسم علي بن طاهر المرتضى المتوفى سنة ٤٣٦ جمعه من كلام علي بن أبي طالب ٧، أم جمعه أخوه الشريف الرضي البغدادي، و قد قيل: إنّه ليس من كلام علي» [١] .
و كثر ممن جاء بعد ابن خلكان (ت/٦٨١ هـ-) تبعيّته في ترديد دعواه، راجع ميزان الاعتدال، للذهبي (ت/٧٤٨ هـ-) ٣: ١٢٤. و مرآة الجنان، لليافعي (ت/٧٦٨ هـ-) ٣: ٥٥.
و البداية و النهاية، لابن كثير (ت/٧٧٤ هـ-) ١٢: ٣ و ٥٣. و لسان الميزان، لابن حجر (ت/٨٥٢ هـ-) ٥: ١٤١، كما تبعه في ذلك بعض المتأخرين منهم: فريد و جدي في دائرة المعارف ٤: ٢٦٠.
و ليس لهذا الاختلاف أثر في مصادر أهل البيت، فقد أطبقت المصادر و الأسانيد على أنّ الجامع هو الشريف الرضي، فإنّ أقرب مصدر للترجمة إلى زمان الشريف للنهج هو فهرستا الطوسي و النجاشي، و كلاههما ترجما المرتضى و لم يذكرا نهج البلاغة من تأليفه، بل ذكر النجاشي (ت/٤٥٠ هـ-) أنّه من تأليف الشريف الرضي، و هو أقدم من ابن خلّكان (ت/٦٨١ هـ-) و أعرف، و غير خفيّ على المتتبّع أنّ السبب في هذه التهمة هو الصراع المذهبي، كما يظهر جليا من ترجمة الشريفين الرضي و المرتضى ممن لا يوافقهما في العقيدة و المذهب.
قال الذهبي (ت/٧٤٨ هـ-) في تاريخ الإسلام في حوادث سنة ٤٣٦ في ترجمة الشريف المرتضى: «قلت: و قد اختلف في كتاب نهج البلاغة المكذوب على عليّ ٧، هل هو من وضعه، أو وضع أخيه الرضي. و قد حكى عنه ابن برهان النحوي أنّه سمعه و وجهه إلى الحائط يعاتب نفسه و يقول: أبوبكر و عمر وليا فعدلا، و استرحما فرحما، أ فأنا أقول: ارتدا؟!قلت: و في تصانيفه سبّ الصحابة و تكفيرهم» [٢] .
و قال الذهبي أيضا: «هو جامع كتاب نهج البلاغة المنسوبة ألفاظه إلى الإمام
[١] وفيات الأعيان ١: ٤٧١.
[٢] راجع تاريخ الاسلام: وفيات عام ٤٣٦.