دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ١٠
عصرنا الحاضر إلى المؤلف الشريف الرضي.
رابعا: إنّ قوله: «لقد سألت في الزيدية إمامهم الأعظم و غيره فلم يبلغوا بها الرضي» سوء فهم يعرّفنا بموقف الرجل و جهله بأسانيد الزيدية. و إن كنت لا أدري من يعني بالإمام الأعظم؟و لعله معاصره المتوكّل على اللّه إسماعيل بن القاسم (ت/١٠٨٧ هـ-) و لعل مسؤولياته الإدارية حالت دون تتبّع إسناده، فإنّ العلماء الزيود أسانيدهم إلى نهج البلاغة كثيرة، و أقدمهم عمرو بن جميل النهدي (ت/٦٠٦ هـ-) كما ذكره المسوري (ت/١٠٤٩ هـ-) في إجازته.
خامسا: إنّ دعواه بأنّ من مذهب الإمامية تكفير من لم يكن على مذهبهم «كفرا صريحا لا تأويلا» جهل بفقه أهل البيت : و بالتاريخ، و ليس في تاريخ مذهب أهل البيت فتوى من أحد من علمائهم بتكفير من ينطق بالشهادتين بالرغم من الحروب الشرسة التي شنها العثمانيون عليهم في العراق و سوريا، بل الأمر بالعكس و فتوى ابن نوح و من سار على خطاه ليس منسيا في التاريخ.
و نعم ما قال الهادي كاشف الغطاء (ت/١٣٦١ هـ-) : «و الشريف إن لم يكن من أفضل الرواة و أوثقهم فهو ليس دون غيره في جميع الصفات المعتبرة في الرواية، كما أنه يذعن بذلك كلّ خبير ترجم السيد و عارف بحاله... و لا أدري لأيّ سبب يقع الريب فيما يرويه الشريف المذكور على جلالة قدره و عظيم منزلته و ثقته و ورعه، دون مرويات الجاحظ و ابن جرير و أمثالهما من العلماء و الرواة، فيؤخذ بما يرويه هؤلاء بدون تردّد و شك و لا بمطالبة مصدر لذلك أو مستند؟و على أي حال فلا يهمّنا البحث» [١] .
و قال أيضا: «إنّ تهمة أمثال السيد من علماء الرواة بغير حجّة و لا برهان بذلك ظلم للحقيقة و خروج عن الطريقة، و فتح باب لهدم أصول الشريعة و الدين، و زوال الثقة بما في الجوامع الصحيحة» [٢] .
و هذه دراسة متواضعة استغرقت العطلة الصيفية في النجف الأشرف عام ١٣٨٥ هـ-
[١] مدارك نهج البلاغة: ٢٣٦.
[٢] مدارك نهج البلاغة: ١٩٨.