دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٠٩ - في اختلاف الروايات
يكون الخيار أمران: إمّا إهمالهما معا أو ذكرهما معا، و هذا الاخير هو الحلّ الذي اختاره الشريف الرضي، و هو على صواب في ذلك، فإنّ إهمال إحداهما من دون سبب إهمال للتراث.
قال الشريف الرضي و هو يذكر الروايات المختلفة: «قد مضى هذا الكلام فيما تقدم، إلاّ أنّنا كرّرناه هاهنا لما في الروايتين من الاختلاف» [١] .
و يقول: «و قد مضى بعض هذا الكلام فيما تقدم من الخطب، إلاّ أن فيه هاهنا زيادة أوجبت تكريره» [٢] .
و يقول في موضع آخر: «و قد تقدم مختار هذه الخطبة، إلاّ أنّي وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة و نقصان، فأوجبت الحال إثباتها ثانية» [٣] .
و قال ابن أبي الحديد: «و اعلم ان هذه الخطبة قد ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفّين على وجه يقتضي أنّ ما ذكره الرضي هنا قد ضمّ إليه بعض خطبة أخرى، و هذه عادته، لأنّ غرضه إلتقاط الصحيح و البليغ من كلامه» [٤] .
و نرى مثالا لهذا التكرار في الخطبة التي خطبها بذي قار، فقد اقتطف منها مقتطفات، فذكر بعضها في الخطبة رقم ١٠، و بعضها الأخير في الخطبة رقم ٢١، و بعضها الآخر أيضا برقم ١٣٢. و سنشير إليها في مواضعها.
[١] نهج البلاغة ١: ٢٠٤، الخطبة ١٣.
[٢] نهج البلاغة ٣: ٢٥، الخطبة ١٠٠، و انظر الخطبة ٣٣.
[٣] نهج البلاغة ١: ١٩٩.
[٤] شرح نهج البلاغة ٣: ٤١٢.