دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ١٩٦ - منابع فكر الإمام
ما قدر فضلك ما أصبحت ترزقه # ليس الحظوظ على الأقدار و المهن
إن يدن قوم إلى داري فألفهم # و تنأ عنّي فأنت الروح في البدن
فالمرء يسرح في الآفاق مضطربا # و نفسه أبدا تهفو إلى وطن
و البعد عنك بلائي باستكانهم # إن الغريب لمضطرّ إلى السكن
أنت الكرى مؤنسا طرفي و بعضهم # مثل القذى مانع عيني من الوسن
كم من قريب يرى أنّي كلفت به # يمسي شجاي و تضحى دونه شجني
أشتاقكم و دواعي الشوق تنهضني # إليكم و عوادي الدهر تقعدني
و أعرض الودّ أحيانا فيؤنسي # و أذكر البعد أطوارا فيوحشني
هذا و دجلة ما بيني و بينكم # و جانب العبر غير الجانب الخشن
[١]
المقطع الرابع
منابع فكر الإمام ٧
:
قال الرضي: «إذ كان أمير المؤمنين ٧ مشرع الفصاحة و موردها، و منشأ البلاغة و مولدها، و منه ٧ ظهر مكنونها، و عنه أخذت قوانينها، و على أمثلته حذا كلّ قائل خطيب، و بكلامه استعان كلّ واعظ بليغ، و مع ذلك فقد سبق و قصّروا، و تقدّم و تأخّروا، لأنّ كلامه ٧ من الكلام الذي عليه مسحة من الكلام الإلهي، و فيه عبقة من الكلام النبوي» .
و في هذا المقطع يشير الشريف الرضي إلى مصادر فكر الإمام عليّ ٧، و يشير إلى شيئين هما: القرآن الكريم و السنة النبوية المطهّرة، و أنّ الإمام ٧ صاغ هذين المصدرين باسلوبه الخاص الذي أصبح مثالا للأجيال بعده من الخطباء و الوعّاظ، و مصادر السيرة النبويّة و التراجم و التاريخ غني بمنابع الفكر لدى الامام عليّ ٧ لاستناده إلى هذين
[١] عبقرية الشريف الرضي: ٤٩.