دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ١١
جعلتها مقدمة لكتاب «مسند نهج البلاغة بتحقيق أسانيد أهل البيت : مع الموافقات» [١] ، و قد ظهر-بحمد اللّه-طائفة جليلة من الكتب في الموضوع نفسه لها قيمتها من مؤلّفين قديرين مما دعاني إلى إسدال الستار على هذا الكتاب آنذاك.
و قد دعاني إلى هذا ما وجدته في أكثر الطبعات شيوعا و إناقة في التشكيل و الإخراج الفني و الفهارس، و هي طبعة الدكتور صبحي الصالح-بيروت سنة ١٣٨٧ هـ-١٩٦٧ م. من تصحيف و تحريف، و على سبيل المثال: ما ورد في الحكمة رقم ١٩٠ من أنّه قال ٧: و أعجباه!أ تكون الخلافة بالصّحابة و القرابة؟ قال الرضي: و روي له شعر في هذ المعنى:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم # فكيف بهذا و المشيرون غيّب؟
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم # فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب
[٢]
و الجملة الاستفهامية المذكورة تعني أن الخلافة لا تكون بالصحابة و لا بالقرابة، و عليه لا يكون الشعر المزبور في هذا المعنى المذكور.
هذا، و لكن جاءت العبارة في النسخة المؤرخة سنة ٤٩٤ هـ-كالآتي:
« و اعجبا!أ تكون الخلافة بالصحابة، و لا تكون بالصحابة و القرابة !» [٣] .
و عليه يكون الشعر المذكور في هذا المعنى بالذات كما صرّح به الشريف الرضي، و يكون النص و الشعر منسجمين.
و رأيت أنّ ما وقفت عليه من هذه البحوث قد أغفلت بتقديم النص كما يرويه أسانيد أهل البيت :، فلعل هذا الكتاب يكون مساهمة متواضعة في إحياء تراث طائفة من المسلمين حاربها الحكام بالتقتيل و التشريد، و حاربها الأقلام بالتشكيك و التفنيد، و لم تزدها ذلك إلاّ صمودا في اعتزازا.
[١] جاء ذكر الكتاب في معجم رجال الفكر و الأدب في النجف تأليف الشيخ محمد هادي الأميني ط/النجف ١٣٨٥، بعنوان (مستند) ، و الصحيح: (مسند) .
[٢] نهج البلاغة: ٥٠٢ ط/صبحي الصالح.
[٣] نهج البلاغة: ٢٧٨، ط/طهران بالاوفسيت.