دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٨ - امّه
سحاب علا حتى تصوّب مزنه # و أقلع لمّا عمّ بالعيشة الرغد
ربيع تجلّى و انجلى و وراءه # ثناء كما يثنى على زمن الورد
نعضّ على الموت الأنامل حسرة # و ان كان لا يغني غناء و لا يجدي
[١]
امّه
:
ام الرضي و المرتضى معا هي فاطمة بنت الحسين بن الحسن الثاني الأصمّ (الاطروش) صاحب الديلم، الذي ملك الديلم و لقّب بـ «الناصر للحق» و توفي بطبرستان سنة ٣٠٤ هـ-.
و من ذلك ظهر ممّن لم يدرس مؤلفات الشريف الرضي أنه كان زيدي العقيدة، و غفل عن ان الزيدية كانت تمثّل الجناح العسكري لمذهب أهل البيت، و لم تكن في بدء أمرها خطّا معارضا للمذهب، كيف؟و كتب الشريف الرضي طافحة بالولاء و أشعاره تنبيء عن اعتقاده بالائمة الاثنى عشر :، و هذا ما لا تؤمن به الزيدية اليوم، و نكتفي في إثبات معتقده بقصيدته المشهورة التي مطلعها:
كربلا لا زلت كربا و بلا # مالقى عندك آل المصطفى
إلى قوله:
معشر منهم رسول اللّه و الكاشف # الكرب إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه # و حسام اللّه في يوم الوغى
أوّل الناس إلى الداعي الذي # لم يقدّم غيره لمّا دعا
ثم سبطاه الشهيدان فذا # بحسا السم و هذا بالظّبى
و عليّ و ابنه الباقر و الصادق # القول و موسى و الرضا
و علي و أبوه و ابنه # و الذي ينتظر القوم غدا
[٢]
و كان لوفاة هذه الام المثالية أكبر الأثر على قلب الشريف الرضي، و قد رثاها
[١] ديوان الشريف الرضي ١: ٣٧٧-٣٧٨.
[٢] ديوان الشريف الرضي ١: ٤٧.