دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٦ - والده
ذلك، و في سنة ٣٦٣ دارت رحى الحرب بين عضد الدولة و بختيار و آل الأمر إلى قتل بختيار، و افرج عن الموسوي، و بعد عام واحد القي القبض عليه من قبل عضد الدولة و على أخيه أبي عبد اللّه و صودرت أملاكهما، و كان عضد الدولة سياسيا داهية، و كانت محنته على الامة عظيمة، و لما مات سنة ٣٧٢ خلفه ابنه صمصام الدولة، و بعد فترة أفرج عنه ابنه الآخر شرف الدولة و استرجع ما صودر من املاكه في سنة ٣٨٦ و توفي سنة ٣٩٦» [١] .
و قد مدح الشريف الرضي أباه بقصائد، منها قصيدة مطلعها:
شيمي لحاظك عنا ظيبة الخمر # ليس الصبا اليوم من شأني و لا وطري
[٢]
و رثاه بقصيدة مطلعها:
و سمتك حالية الربيع المرهم # و سقتك ساقية الغمام المرزم
[٣]
و أروعها ما قال في أبيه مستعرضا ملامح من حياته:
و هذا أبي الأدنى الذي تعرفونه # مقدّم مجد أوّل و مخلّف
مؤلّف ما بين الملوك إذا هفوا # و أشفوا على حزّ الرقاب و أشرفوا
إذا قال: ردّوا غارب الحلم راجعوا # و إن قال: مهلا بعض ذا الجد وقّفوا
و بالأمس لما صال قادر ملكهم # و أعرض منه الجانب المتخوّف
تلافاه حتى سامح الضّغن قلبه # و أسمح لمّا قيل لا يتألّف
و كان وليّ العقد و العهد بينه # و بين بهاء الملك يسعى و يلطف
و لما التقى نجوى عقيل لنبوة # و مدّ لهم حبلا من الغدر محصف [٤]
لوى عطفه ليّ القنيّ رقابهم # و لو لسواه استعطفوا ما تعطفوا
و سل مضرا لمّا سما لديارها # فهب و نام العاجز المتضعف
تولّجها كالسيل صلحا و عنوة # فأبقى و ردّ البيض ظمأى تلهّف
[١] تجارب الامم: ٨٧٣.
[٢] ديوان الشريف الرضي ١: ٤٥٨.
[٣] ديوان الشريف الرضي ٢: ٢٩٠.
[٤] محصف: اي مفتول.