دراسة حول نهج البلاغة - السيد محمد حسين الجلالي - الصفحة ٢٧ - عمّه
له وقفات بالحجيج شهودها # إلى عقب الدنيا منى و المخيف
و من مأثرات غير هاتيك لم تزل # لها عنق عال على الناس مشرف
حمى فاه عن بسط الملوك و قد كبت # عليها جباه من رجال و انف
زمام علا لو غيره رام جرّه # لساق به حاد من الذل معنف
جرى ما جرى قبلي و ها أنا خلفه # إلى الأمد الأقصى أغذّ و أوجف
[١]
عمّه
:
أبو عبد اللّه أحمد بن موسى الأبرش (ت/٣٨١ هـ-) و كان عمه هذا قد انتقل مع ابنه من البصرة إلى بغداد و استوطناه، و كان الشريف الرضي على صداقة متينة مع ابن عمه هذا -كما سيأتي-و قد توفي العم في شهر ربيع الآخر عام ٣٨١ و رثاه الشريف الرضي بقصيدة يعزي والده، و قد خرج إلى واسط يلتقي بهاء الدولة، يقول فيها:
سلا ظاهر الأنفاس عن باطن الوجد # فإنّ الذي اخفي نظير الذي ابدي
زفيرا تهاداه الجوانح كلّما # تمطّى بقلبي ضاق عن مرّه جلدي
و كيف يردّ الدمع يا عين بعد ما # تعسف أجفاني و جار على خدّي
و إنّي إن أنضح جواي بعبرة # يكنّ كخبي النار يقدح بالزند
فهذي جفوني من دموعي في حيا # و هذا جناني من غليلي في و قد
حلفت بما وارى الستار و ما هوت # إليه رقاب العيس ترقل أو تخدي
لقد ذهب العيش الرقيق بذاهب # هو الغارب المجزول من ذروة المجد
و ألمح فيها إلى شجاعته وجوده و سائر صفاته بقوله:
حسام جلا عنه الزمان فصمّمت # مضاربه حينا و عاد إلى الغمد
سنان تحدّته الدروع بزغفها # فبدّد أعيان المضاعف و السرد
جواد جرى حتى استبدّ بغاية # تقطّع أنفاس الجياد من الجهد
[١] ديوان الشريف الرضي ٢: ٢١.