أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٨ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة

و لمّا لم يلزم أن يكون البدل كالمبدل كمّا و كيفا لم يلزم في التيمّم مسح الرأس، كما لم يلزم مسح الرجل أصلا، لا لأنّ وضع التراب على الرأس من علامة الفراق، و المقصود بالصلاة: الوصلة و الوفاق كما أفاده بعض الأعاظم [١] رحمهم اللّٰه؛ لانتقاضه بالرجل، حيث إنّ وضع التراب عليه ليس علامة للفراق، و لم يكلّف في التيمّم، مع أنّ أصل المقال غير خال عن الخيال؛ لعدم الدليل العقليّ أو النقليّ المعتبر على كون وضع التراب على الرأس أمارة للفراق.

و لمّا اعتبر في الصلاة الجمع بين طهارة الظاهر و نزاهة الضمير حكم بأنّه لا تجوز الصلاة حتّى يطهر خمس بالماء، و القلب بالتوبة [٢]، و المراد من التوبة: هو الرجوع الى الطاعة من المعصية، و الى التولّي من التبرّئ، و الى الحقّ في ما سواه، و الى الوحدة من الكثرة و.

و ممّا تقدّم يمكن لك كشف سرّ لزوم الطهارة عن الخبث، و إزالة النجاسة عن البدن و الثوب و المسجد و نحو ذلك، و هكذا سرّ لزوم حلّيّة اللباس و المكان عن تعلّق حقّ الغير، إذ المخاطب بتأدية حقّ الغير مشغول الهمّ، و ليس بفارغ البال حتّى يتكلّم و يناجي ربّه، فضلا عن أن يناجيه ربّه.

كما أنّ بالتأمّل فيما مضى يمكن استكشاف سرّ الوقت و استقبال القبلة، و أنّ المعبود لا صباح عنده و لا مساء له، و لذا صلّى رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- صلاة الظهر في المعراج، مع أنّه كان في الليل؛ لأنّه عقيب الإسراء الذي كان في بضعة من الليل، كما قال تعالى «سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ» [٣]. كما أنّ المعبود سبحانه أيضا لا اختصاص له بجهة دون جهة، كما قال تعالى «فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّٰهِ» [٤].


[١] هو القاضي سعيد القمّي- (رحمه اللّٰه)- في أسرار العبادات ص ٢١ طبع الجامعة.

[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٢٦.

[٣] الإسراء: ١.

[٤] البقرة: ١١٥.