أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٦ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة

و الشرائط، كما رواه عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن أبي عبد اللّٰه- ٧- قال: قال: ما تروي هذه الناصبة؟ فقلت: جعلت فداك في ما ذا؟ فقال: في أذانهم و ركوعهم و سجودهم، فقلت: إنّهم يقولون: إنّ أبيّ بن كعب رآه في النوم! فقال ٧: كذبوا، فإنّ دين اللّٰه- عزّ و جلّ- أعزّ من أن يرى في النوم، قال: فقال له سدير الصيرفيّ: جعلت فداك، فأحدث لنا من ذلك ذكرا، فقال أبو عبد اللّٰه ٧: إنّ اللّٰه- عزّ و جلّ- لمّا عرج بنبيّه- صلّى اللّٰه علة و آله- إلى سماواته السبع. إلى أن قال: ثمّ قيل لي: ارفع رأسك يا محمّد، فرفعت رأسي فإذا أطباق السماء قد خرقت، و الحجب قد رفعت، ثمّ قيل لي:

طاطئ رأسك انظر ما ترى؟ فطأطأت رأسي فنظرت الى بيت مثل بيتكم هذا، و حرم مثل حرم هذا البيت، لو ألقيت شيئا من يدي لم يقع إلّا عليه، فقيل لي: يا محمّد، إنّ هذا الحرم و أنت الحرام، و لكلّ مثل مثال. ثمّ أوحى اللّٰه يا محمّد، ادن من صاد، فاغسل مساجدك و طهّرها و صلّ لربّك، فدنا رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- من صاد- و هو ماء يسيل من ساق العرش الأيمن- فتلقّى رسول اللّٰه- (صلّى اللّٰه عليه و آله)- الماء بيده اليمنى، فمن أجل ذلك الوضوء باليمنى، ثمّ أوحى اللّٰه- عزّ و جلّ- إليه، أن اغسل وجهك فإنّك تنظر عظمتي، ثمّ اغسل ذراعيك اليمنى و اليسرى فإنّك تلقى بيدك كلامي، ثمّ امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك من الماء، و رجليك الى كعبيك فإنّي أبارك عليك و أوطئك موطئا لم يطأه أحد غيرك، فهذا علّة الأذان و الوضوء [١].

إنّ فقه هذا الحديث الشريف يتكفّل لعدّة من المعارف السرّيّة، و لعلّه يتّضح في ثنايا هذه الرسالة، و الذي يشار اليه هنا هو: أنّ للوضوء و كذا للماء وجودا كاملا في العرش، و الماء هو الجاري من نهر صاد، الذي قد عرفت إحدى سور القرآن به، و أنّ للوضوء المعهود حكمة أشير إلى نبذ منها، و هو: أنّ الوجه الناضر و الناظر إلى عظمة‌


[١] الكافي: ج ٢ ص ١٣٥، عنه جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٧- ١٠.