أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩٣
بسرّه، كما أنّ احباء كلّ ذكر لما هو ميّت في حجاب ذاته و وضعه و فعله إنّما هو بذلك السرّ، و كان ذكر الإمام المعصوم- ٧- و سجوده حيّا بسرّه، لذا كان ذكره محييا للأموات، و موقظا للنيام و إن كان كلّ شيء حيّا متيقّظا في باطنه.
و من هذا القبيل: ما روي عن سعيد بن المسيّب قال: كان القوم لا يخرجون من مكّة حتّى يخرج عليّ بن الحسين سيّد العابدين ٧، فخرج فخرجت معه، فنزل في بعض المنازل و صلّى ركعتين، فسبّح في سجوده فلم يبق شجر و لا مدر إلّا سبّحوا معه، ففزعنا، فرفع- ٧- رأسه و قال: يا سعيد، أفزعت؟
فقلت: نعم، يا ابن رسول اللّه، فقال ٧: هذا التسبيح الأعظم. [١].
و الذي يمكن القول في تأثير مثل هذا التسبيح الأعظم: أوّلا: هو تعليم الشجر و المدر و نحو هما بلسان التكوين، بما هو لم يكن معلوما له قبل ذلك و إن كان أصل التسبيح معلوما و مقدورا له.
و ثانيا: هو تأويب ذلك مع الإمام المعصوم- ٧- تأسّيا به كما تأسّى بداود- ٧- حين أمر اللّه سبحانه بذلك، كما قال تعالى «يٰا جِبٰالُ أَوِّبِي مَعَهُ» [٢] فقد اجتمعوا معه، و ذكروا اللّه و وحّدوه معه كما هو المعروف في الائتمام بإمام الجماعة.
و ثالثا: هو رفع الحجاب و الغطاء عن إسماع هؤلاء الّذين كانوا مع السجّاد ٧، و أبصارهم، حتّى سمعوا تسبيح الشجر و المدر و فقهوا ذلك، بعد ما كانوا جاهلين به، كما قال سبحانه «إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لٰكِنْ لٰا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» [٣]، إلى غير ذلك ممّا يمكن أن يناله المتدبّر في سرّ التسبيح الأعظم و تأثيره في الكيان، حينما يعترف بأنّه غير مختصّ بالإمام المعصوم- ٧- و إن كان الحدّ السامي منه مخصوصا بأهل العصمة :،
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٦٠.
[٢] سبأ: ١٠.
[٣] الإسراء: ٤٤.