أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٩٥
الفجر فلا يرفع رأسه إلّا عند الزوال [١]؟
و عن الفضل بن شاذان: أنّه دخل على محمّد بن أبي عمير و هو ساجد، فأطال السجود، فلمّا رفع رأسه ذكر له الفضل طول سجوده، فقال: كيف لو رأيت جميل ابن درّاج؟ ثمّ حدّثه أنّه دخل على جميل بن درّاج، فوجده ساجدا فأطال السجود جدّا، فلمّا رفع رأسه قال له محمّد بن أبي عمير: أطلت السجود؟ فقال: و كيف لو رأيت معروف بن خربوذ [٢]؟
و نقل الفضل بن شاذان ما مثاله: أنّ الحسن بن عليّ بن فضّال كان أعبد أهل عصره و أطول سجودا من غيره [٣].
إيّاك و التعجّب ممّا ذكر أو يذكر في هذ الأمر؛ لأنّ المحبّ يلتذّ بمناجاة محبوبه، و أقرب الحال هو السجود المتجلّي فيه التذلّل المستلزم للرقي.
فتبيّن في هذه الخاتمة أمور:
الأوّل: أنّ قوام الصلاة هو النجوى مع اللّه، و قادمها و غابرها الدعاء، و أنّ المصلّي الشاهد لفقره الذاتيّ و الوصفيّ و الفعليّ لا يجد في نفسه إلّا فيض مولاه المحيط به من بين يديه و ما خلفه و ما بين ذلك. كما أنّ الملك المقرّب أيضا كذلك.
الثاني: أنّ التعقيب موجب لدوام الصلاة و امتدادها، بحيث يكون المصلّي المعقّب دائما في صلاته.
الثالث: أنّ قلب المؤمن مرآة صدق، يرى به السالك ما للّه عنده و ما له عند اللّه تعالى.
الرابع: أنّ الدعاء مستجاب حال التعقيب، و أنّ ترك الدعاء و المسألة عقيب الصلاة موهم للاستغناء عن اللّه.
الخامس: أنّ للتعقيب مراتب، و أنّ المصلّي ما دام متطهّرا فهو في التعقيب.
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٥.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٥.
[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٤٥٥.