أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦١ - الصلة الرابعة في سرّ القيام و الركوع و السجود و

إلى اللّه تعالى، و بعضها بالنسبة إلى الذبّ عن حرم دينه.

و حيث إنّ الركوع و كذا السجود للّه سبحانه من الأجزاء الهامّة للصلاة و تمثّل للتذلّل في فنائه فلذا قد يؤمر العبد بالصلاة نفسها كما في غير واحدة من الآيات الآمرة بها، و بإقامتها، و قد يؤمر بالركوع و السجود كما في قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [١].

و لمّا كان كلّ واحد من الركوع و السجود تخضّعا فعليّا- قد قرّر في كلّ واحد منهما ما هو التخضّع القوليّ- فلذا شرع فيهما التسبيح حسبما في العلل في جعل التسبيح فيهما من التعليل بأن يكون العبد مع خضوعه و خشوعه و تعبّده و تورّعه و استكانته و تذلّله و تواضعه و تقرّبه إلى ربّه مقدّسا ممجّدا شاكرا لخالقه و رازقه. [٢].

و قد ورد في تعدّد السجود و ذكره الخاصّ ما يشهد لما مرّ، حيث إنّه سئل أمير المؤمنين- ٧- عن معنى السجود؟ فقال ٧: «اللهمّ منها خلقتني، يعني: من التراب، و رفع رأسك من السجود معناه: منها أخرجتني، و السجدة الثانية: و إليها تعيدني، و رفع رأسك من السجدة الثانية: و منها تخرجني تارة أخرى، و معنى قوله: سبحان ربّي الأعلى و بحمده: فسبحان: أنفة للّه، و ربّي: خالقي، و الأعلى: أي علا و ارتفع في سماواته حتّى صار العباد كلّهم دونه، و قهرهم بعزّته، و من عنده التدبير، و إليه تعرج المعارج»، و قالوا : أيضا في علّة السجود مرّتين: «إنّ رسول اللّه- ٦- لمّا أسري به إلى السماء و رأى عظمة ربّه سجد، فلمّا رفع رأسه رأى من عظمته ما رأى، فسجد أيضا فصار سجدتين» [٣].

فالمصلّي العارف بالسرّ يجعل ما ذكر أو يذكر في توجيه أحكام الصلاة و أقوالها‌


[١] الحجّ: ٧٧.

[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٦٥، عن علل الشرائع: ص ٥٧٠.

[٣] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٦٥- ٦٦.