أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٦ - و أمّا المقام الثاني ففي الدليل النقلي المؤيّد بالدليل العقلي

جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ» [١].

و الذي أنتجه هذا القياس الاقترانيّ المسوق على الشكل الأوّل البديهيّ الإنتاج هو: أنّ للصلاة تأويلا يأتي ذلك التأويل يوم القيامة، و حيث إنّ للظاهر بطونا متراقية بعضها فوق بعض فللصلاة بطون و تأويلات متدارجة بعضها فوق بعض، فينطبق على ما نظر إليه البرهان، و أبصره العرفان.

و ممّا يدلّ أيضا على أنّ للصلاة كغيرها من العبادات سرّا هو: أنّها من الموجودات المعدودة جزءا من السماوات و الأرض، أي: النظام العينيّ، و كلّ موجود هو جزء من النظام العينيّ العامّ فله غيب، كما أنّ له شهادة. و قال سبحانه:

«وَ لِلّٰهِ غَيْبُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ» [٢]، و ليس المراد هو خصوص ما غاب عنهما، بل يشمل غيبتهما أيضا.

و الذي أنتجه هذا القياس أيضا هو: أنّ للصلاة غيبا كما أنّ لها شهادة، و حيث إنّ للظاهر بطونا- و كلّ باطن فهو غيب للظاهر- فللصلاة غيوب متراقية بعضها فوق بعض، فينطبق على ما تقدّم من معقول البرهان و مشهود العرفان.

و ممّا يدلّ أيضا على أنّ للصلاة و لغيرها سرّا بالتقريب المتقدّم قوله سبحانه:

«وَ إِنْ مِنْ شَيْ‌ءٍ إِلّٰا عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلّٰا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ» [٣]، و قوله سبحانه:

«وَ لِلّٰهِ خَزٰائِنُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ.» [٤]؛ و ذلك لأنّ الصلاة شي‌ء خارجيّ على ما يأتي، فهي ممّا له خزينة، بل خزائن؛ لأنّ ظاهر الآية هو: أنّ لكلّ شي‌ء خزائن، لا أنّ لمجموع الأشياء خزائن حتّى يكون من باب وقوع المجموع قبال المجموع الآخر، فعليه يكون لكلّ موجود طبيعيّ خزائن بعضها فوق بعض، فينطبق على تعدّد العوالم حسبما قرّر.

و حيث إنّ القرآن الحاوي للصلاة و غيرها أيضا شي‌ء خارجيّ في عالم الطبيعة‌


[١] الأعراف: ٥٣.

[٢] الحجر: ٢١.

[٣] هود: ١٢٣.

[٤] المنافقون: ٧.