أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ٥١ - الصلة الثالثة في سرّ القراءة
الوجود الخاصّ، و الكمال الوجوديّ المخصوص. و أمّا العنوان الاعتباريّ و الإضافة الطارئة الّتي لا مساس لها بذات الشيء فلا دخل لشيء من ذلك في الانتماء.
و الذي يصلح لأن يجعل نسبة الربّ تعالى هو الهويّة المطلقة الأحديّة البحتة الصمديّة الصرفة، مسلوبا عن ذلك كلّ ما يرجع إلى النقص، و الذي يصلح لأن يجعل نسبة الرسول- ٦- و أهل بيته- أي: انتماء الإنسان الكامل، و الخليفة الشامل الجامع- هو كون قلبه مهبط الوحي، و موطن الملائكة النازلة به فيما يرجع إلى التشريع أو غيره في خصوص الرسول ٦، و فيما يؤول إلى غير التشريع في غيره صلى اللّه عليه و آله، و الغرض: هو أنّ نسبة كلّ موجود إمكانيّ فإنّما هي تربطه إلى الأحد الصمد الذي هو المنسوب إليه لكلّ ما سواه.
و قد يلاحظ الترتيب في قوس النزول عكس ما في قوس الصعود؛ لأنّ الصاعد إلى اللّه يقرأ نسبة أهل البيت :- أي: «إنّا أنزلناه.» في الركعة الأولى- و نسبة الربّ تعالى، أي: «قل هو اللّه أحد.»- في الركعة الثانية؛ لأنّ الربّ تعالى مدينة الحقّ و التحقّق، و الإنسان الكامل بابها، حسبما يستفاد من أدعية التكبيرات الافتتاحيّة كما تقدّم، و يؤيّده ما في الزيارة الجامعة «. من أراد اللّه بدأ بكم»، و ما في رواية الفقيه [١]. و إن كان الأمر في قوس النزول هو ما مرّ؛ لأنّه تعالى أوّل كلّ شيء. نعم، أوليّة كلّ شيء بأوّليّته تعالى، و آخريّة كلّ شيء بآخريّته تعالى؛ لأنّ ما بالعرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، و أمّا هو تعالى فهو الأوّل بلا شيء كان قبله، و هو الآخر بلا شيء يكون بعده.
أمّا القراءة في غير الأوليين فتجوز الفاتحة كما يجوز التسبيح، أي: سبحان اللّه، و الحمد للّه، و لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر، و النصوص في بيان ما هو الأفضل فهما- أي:
القراءة و التسبيح- متعدّدة، و في بعضها تفصيل بين الإمام و غيره [٢]. و على أيّ
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ٦٤.
[٢] جامع أحاديث الشيعة: ج ٥ ص ١٨٨- ١٩٢.