أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٩ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة
و حيث إنّ المجال ضيّق، و البال ليس بفارغ، و الصداع ليس بفارق، فليعذرني إخواني السالكون عن البسط الى القبض، و عن الشرح الى المتن، و عن التفصيل إلى الإجمال، لعلّ اللّٰه يحدث بعد ذلك أمرا.
فتبيّن في هذه الفاتحة أمور:
الأوّل: أنّ للطهارة سرّا و حكمة و أدبا، و كلّ واحد منها يمتاز عن غيره، و لكلّ منها درجات، و لا ينال بدرجة خاصّة من السرّ إلّا بما هو معادل للحكمة و الأدب، و هكذا.
الثاني: أنّ الطهارة تتمثّل بصور الملائكة العلميّة أو العمليّة ذوات تقديس و تسبيح و تكبير.
الثالث: أنّ الطهارة يكتب عليها و توضع تحت العرش.
الرابع: أنّ الطهارة قد تنزّلت من فعل آدم- ٧- في الجنّة و تطهّره من تلك الخطيئة.
الخامس: أنّ الذنب ناقض للوضوء و ناقص للطهارة باطنا و إن لم يكن كذلك ظاهرا في صناعة الفقه.
السادس: أنّ كيفيّة الوضوء و تحصيل الطهارة به قد قرّرت في المعراج.
السابع: أنّ الإخلاص المحض هو أن لا يشاهد الإنسان المخلص غير اللّٰه سبحانه، و هذا هو كمال التوحيد كما قال أمير الموحّدين ٧ «. و كمال توحيده الإخلاص له» أي: إخلاص الوجود كلّه له «و كمال الإخلاص له نفي الصفات عنه.» [١] أي: نفي الصفات الزائدة عنه تعالى.
الثامن: أنّ الأمر في الطهارة الترابيّة كالمائيّة سرّا و حكمة و أدبا.
و إذ قد انكشف لك بعض أسرار شطر من مقدّمات الصلاة في الفاتحة حان إنجاز الوعد في بيان بعض أسرار نفس الصلاة في صلاة كافلة لنبذ من بطونها
[١] نهج البلاغة: الخطبة «١».