أسرار الصلاة - الشيخ عبد الله جوادي آملي - الصفحة ١٤ - الفاتحة في أسرار مقدّمات الصلاة
و بكى، فلمّا تاب اللّٰه- عزّ و جلّ- عليه فرض اللّٰه عليه و على ذرّيّته تطهير هذه الجوارح، فأمره اللّٰه- عزّ و جلّ- بغسل الوجه لما نظر إلى الشجرة، و أمره بغسل اليدين الى المرفقين لما تناول بهما، و أمره بمسح الرأس لما وضع يده على أمّ رأسه، و أمره بمسح القدمين لما مشى بهما إلى الخطيئة» [١].
فقه الحديث: أنّ البحث حول قصّة آدم- ٧- خارج عن نطاق هذه الوجيزة، و المهمّ هنا هو: أنّ الأوصاف النفسانيّة أمور تكوينيّة لا اعتباريّة، فلا توضع و لا ترفع إلّا بأمر تكوينيّ يوضع أو يرفع، و عليه فلا يمكن رفع ما طرأ على النفس من رين الخطيئة إلّا بما هو أمر تكوينيّ يعدّ سرّا و باطنا لمجموع الغسل و المسح حتّى يصلح لأن يكون رافعا أو دافعا للأمر النفسانيّ العينيّ.
و حيث إنّ المزيل للرين النفسانيّ لا بدّ و أن يكون في نفسه طاهرا عن أيّ رجس، و من المعلوم أنّ الظلم و الكذب و نحو ذلك أرجاس نفسانيّة لا يجتمع معها الوضوء، فهي بمنزلة الناقض له في فنّ السرّ، كما أنّ الحدث ناقض له في صناعة الفقه، فما ورد من أنّه «لا ينقض الوضوء إلّا النوم أو الحدث و.» [٢] محمول على صناعة الفقه، و ما ورد من أنّ «الشعر الباطل أو الظلم أو الكذب ينقض الوضوء» [٣] محمول على فنّ السّر، يعني: أنّه لا يبقى للوضوء أثر تكوينيّ عند الذنب و العصيان إذا لوحظ باطن الأمر و سرّه، و أن يبقى أثره الاعتباريّ إذا لوحظ ظاهره، و لعلّه لذا حمل ما رواه سماعة في ذلك على استحباب إعادة الوضوء، أو احتمل أن يكون ينقض «بالضاد» مصحّف ينقص «بالصاد» [٤]. و على أيّ تقدير يستفاد من بعض النصوص نقض الوضوء أو نقصه بالكذب أو الظلم أو الشعر الباطل و نحو ذلك، و ليس ذلك إلّا بلحاظ سرّ الوضوء و باطنه.
و من ذلك يظهر: أنّ سرّ الوضوء هو الطهارة الكبرى عن أيّ رجس [٥] و رجز،
[١] جامع أحاديث الشيعة: ج ٢ ص ٢٨٢ و ٣٨٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٣ و ٨ من أبواب نواقض الوضوء ح ٤ و ٣ ج ٤ ص ١٨٠ و ١٩١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٣ و ٨ من أبواب نواقض الوضوء ح ٤ و ٣ ج ٤ ص ١٨٠ و ١٩١.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ٢ ص ٢٨٢ و ٣٨٣.
[٥] راجع المائدة: ٦.