المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٣٦ - ٤-تعامل السلطة العباسية مع الحدث
و استخفاف و ذلّ [١] .
كلّ هذا و الإمام المهدي ٧ في الخامسة من عمره، و لا يهم المعتمد العمر بعد أن عرف أنّ هذا الصبي هو الإمام الذي سيهد عرش الطاغوت لما شاع و انتشر من الخبر، بأنّ ثاني عشر أهل البيت : سيملأ الدنيا قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، فكان موقفه من المهديّ، كموقف فرعون من موسى ٧ الذي ألقته امّه-خوفا عليه-في اليمّ صبيا.
و لم يكن المعتمد العباسي وحده قد عرف هذه الحقيقة، و إنّما عرفها من كان قبله كالمعتز، و المهتدي، و لهذا كان الإمام الحسن العسكري ٧ حريصا على أن لا ينتشر خبر ولادة الإمام المهدي إلاّ بين أفراد منتخبين من شيعته و مواليه.
لقد كان تصرّف السلطة كاشفا عن أنّها و سائر الناس قد أدركوا تماما أنّ حديث جابر بن سمرة لا ينطبق عليهم و لا على من سبقهم من الامويين، و إنّما مصداقه الوحيد هم أهل بيت النبوّة، و مهبط الوحي و التنزيل.
و إلاّ فأيّ خطر يهدد كيانهم في طفل لم يتجاوز عمره خمس سنين، لو لم يعتقدوا أنّه هو المهدي المنتظر الذي تحدثت عنه الأحاديث
[١] الإرشاد، الشيخ المفيد: ٢/٣٣٦.