المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٩٢ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
و العقيدة الإسلامية كعقيدة سماوية ليس بوسعنا أن نتوقع منها أن تفصح عن أغراضها الإنسانية بنحو تفصيلي، لأن البيان التفصيلي يؤدي إلى تركيز الناحية الحسّية في الشخصية الإنسانية، و يتنافى مع الشأن الأساسي للعقيدة المتمثل باجلاء الناحية العقلية، و تركيز الناحية الروحية في الشخصية الإنسانية، و لذا فمن الطبيعي أن تكتفي هذه العقيدة ببيان الحد الأدنى و بنحو كلّي لأغراضها الإنسانية، مثل قوله تعالى: وَ مََا أَرْسَلْنََاكَ إِلاََّ رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ [١] .
لكنها في الوقت نفسه تحث الإنسان المؤمن باتجاه التعقل و التدبّر المفضي في النتيجة إلى تصيّد الحكم المحتملة و الأغراض الإنسانية التفصيلية المتوقعة في مختلف الجهات العقائدية و التشريعية من الإسلام.
و نحن قد درسنا المسألة المهدوية من زاوية الدليل و البرهان، و اتضح أن مفهوم مدرسة أهل البيت عن المهدوية، بالقياس إلى مفهوم مدرسة المذاهب الأربعة عنها من ناحية الدليل و البرهان، يمثل هذه المسألة في مستواها الأكمل و الأتم.
و كمالها في المجال العقائدي و البرهاني يقتضي و يؤدي بنا إلى الاعتقاد بكمالها في ما تقدمه من معطيات انسانية، و المفارقة التي
[١] الأنبياء: ١٠٧.