المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٦٢ - الاولى مرحلة إثبات إمكانية العمر الطويل الى آخر الزمان
أن العلم سائر في طريق تحويل الامكان النظري إلى إمكان عملي تدريجا، لا يبقي للاستغراب محتوى إلاّ استبعاد أن يسبق المهدي العلم نفسه، فيتحول الامكان النظري الى إمكان عملي في شخصه قبل أن يصل العلم في تطوره إلى مستوى القدرة الفعلية على هذا التحويل، فهو نظير من يسبق العلم في اكتشاف دواء ذات السحايا أو دواء السرطان.
و إذا كانت المسألة هي أنه كيف سبق الإسلام-الذي صمم عمر هذا القائد المنتظر-حركة العلم في مجال هذا التحويل؟
فالجواب: إنه ليس ذلك هو المجال الوحيد الذي سبق فيه الإسلام حركة العلم.
أو ليست الشريعة الإسلامية ككل قد سبقت حركة العلم و التطور الطبيعي للفكر الإنساني قرونا عديدة؟ [١]
أو لم تناد بشعارات طرحت خططا للتطبيق لم ينضج الإنسان
[١] هذه التساؤلات التي يثيرها السيد الشهيد رضى اللّه عنه تهدف إلى ترسيخ حقيقة مهمة، هي أن الرسول الاعظم صلى اللّه عليه و آله عندما بشر (بالمهدي) ، و هو حالة غير اعتيادية في سياق البشرية، تنبئ في جملتها عن تسجيل سبق في الامكانية العلمية، بعد تأكيد الامكانية العلمية، أي لبقاء الإنسان مدة أطول بكثير من المعتاد، فإن مثل هذا السبق في التنبيه على حقائق في هذا الوجود كان قد سجله القرآن و الحديث الشريف في موارد كثيرة جدا في مسائل الطبيعة و الكون و الحياة. راجع: القرآن و العلم الحديث، الدكتور عبد الرزاق نوفل.