المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٥٣ - الخصوصية الثانية الإمامة المبكرة
المعقدة و أساليب القمع و المجازفة التي انتهجتها السلطات و قتئذ.
إنّ التفسير الوحيد لسكوت الخلافة المعاصرة عن اللعب بهذه الورقة [١] ، هو أنها أدركت أن الإمامة المبكرة ظاهرة حقيقية و ليست شيئا مصطنعا.
و الحقيقة أنها أدركت ذلك بالفعل بعد أن حاولت أن تلعب بتلك الورقة فلم تستطع، و التاريخ يحدثنا عن محاولات من هذا القبيل و فشلها [٢] ، بينما لم يحدثنا إطلاقا عن موقف تزعزعت فيه ظاهرة الإمامة المبكرة أو واجه فيه الصبيّ الإمام إحراجا يفوق قدرته أو يزعزع ثقة الناس فيه.
و هذا معنى ما قلناه من أن الإمامة المبكرة ظاهرة واقعية في حياة أهل البيت : و ليست مجرد افتراض، كما أنّ هذه الظاهرة الواقعية لها جذورها و حالاتها المماثلة في تراث السماء، الذي امتد عبر الرسالات و الزعامات الربّانية.
و يكفي مثالا لظاهرة الإمامة المبكرة في التراث الرباني لأهل البيت :: يحيى ٧، إذ قال اللّه سبحانه و تعالى: يََا يَحْيىََ خُذِ
[١] يقصد تقديم الإمام الصبي للاختبار أمام الملأ لإظهار حقيقة الأمر.
[٢] قد فعل المأمون ذلك، و انكشف لدى الخاص من العلماء مدى ما يمتلكه الإمام الجواد ٧ من الفقه و العلم. راجع الصواعق المحرقة لابن حجر: ٣١٢.