المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ٥٢ - الخصوصية الثانية الإمامة المبكرة
الناس لم يتحركوا لاستطلاع المواقف، فهل يمكن أن تمرّ المسألة أياما و شهورا بل أعواما دون أن تتكشف الحقيقة على الرغم من التفاعل الطبيعي المستمر بين الصبي الإمام و سائر الناس؟و هل من المعقول أن يكون صبيّا في فكره و علمه حقّا ثمّ لا يبدو ذلك من خلال هذا التفاعل الطويل؟
و إذا افترضنا أنّ القواعد الشعبية لإمامة أهل البيت لم يتح لها أن تكتشف واقع الأمر، فلماذا سكتت الخلافة القائمة و لم تعمل لكشف الحقيقة إذا كانت في صالحها؟و ما كان أيسر ذلك على السلطة القائمة لو كان الإمام الصبي صبيا في فكره و ثقافته كما هو المعهود في الصبيان، و ما كان أنجحه من اسلوب أن تقدم هذا الصبي إلى شيعته و غير شيعته على حقيقته، و تبرهن على عدم كفاءته للإمامة و الزعامة الروحية و الفكرية، فلئن كان من الصعب الإقناع بعدم كفاءة شخص في الأربعين أو الخمسين قد أحاط بقدر كبير من ثقافة عصره لتسلّم الإمامة، فليس هناك صعوبة في الإقناع بعدم كفاءة صبي اعتيادي مهما كان ذكيا و فطنا للإمامة بمعناها الذي يعرفه الشيعة الإماميون [١] ، و كان هذا أسهل و أيسر من الطرق
[١] أي على أنه يجب أن يكون أفضل الناس، و أعلم الناس كما هو معتقد الإمامية الاثني عشرية.
راجع: حق اليقين في معرفة اصول الدين للسيد عبد اللّه شبر المتوفّى سنة (١٢٤٢ هـ) :
١/١٤١، المقصد الثالث.
غ