المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٦ - الفصل الأوّل الإثبات العقائدي لمفهوم المهدويّة عند أهل البيت
و مسند أحمد [١] و مستدرك الحاكم على الصحيحين [٢] ، و يلاحظ هنا أن البخاري الذي نقل هذا الحديث كان معاصرا للإمام الجواد و الإمامين الهادي و العسكري، و في ذلك مغزى كبيرا؛ لأنه يبرهن على أن هذا الحديث قد سجّل عن النبي صلى اللّه عليه و آله قبل أن يتحقق مضمونه و تكتمل فكرة الأئمة الاثني عشر فعلا، و هذا يعني أنه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثرا بالواقع الإمامي الاثني عشري و انعكاسا له؛ لأن الأحاديث المزيفة التي تنسب الى النبي صلى اللّه عليه و آله هي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخر زمنيا لا تسبق في ظهورها و تسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذي تشكل انعكاسا له، فما دمنا قد ملكنا الدليل المادي على أن الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمة الاثني عشر، و ضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري، أمكننا أن نتأكد من أنّ هذا الحديث ليس انعكاسا لواقع، و إنما هو تعبير عن حقيقة ربّانية نطق بها من لا ينطق عن هوى [٣] ، فقال:
ق-و الترمذي، و في الهامش قال: رواه أبو داود في كتاب المهدي بلفظ: «لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة... » ، و راجع سنن أبي داود: ٢/٢٠٧.
[١] مسند الإمام أحمد: ٦/٩٩، ح ٢٠٣٥٩.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ٣/٦١٨.
[٣] إشارة الى قوله تعالى: وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ*`إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ .. النجم: ٣-٤.