شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٨٩ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
التكبير ومع هذا لو كان غرضه إدراج الصلوات الأربع بين الصلاة الأخيرة ودعاء الوداع فضعفه ظاهر ، إذ لا ريب في عدم دخولها في الزيارة ، فلا مجال للاحتياط بها فضلاً عن القول بدخولها في الزيارة.
وقد ذكر المحقّق القمّي : «أن الأظهر كون المدار وفاقاً لما ذكره الكفعمي على الإيماء بالسلام المختصر والصلاة ركعتين والزيارة المشهورة بتمامها والصلاة ركعتين أيضاً ودعاء الوداع ، وذكر أن الأوْلى تقديم الزيارة السادسة لأمير المؤمنين ٧ بصلواتها الستّ على زيارة عاشوراء على الكيفية المذكورة بملاحظة فعل صفوان المحكي عن أبي عبد الله ٧.
وأنت خبير بأن الكفعمي ذكر الاجتهاد في اللعن على قاتل سيّد الشهداء ٧ بعد السلام المختصر ، وذكر أيضاً التكبير مائة مرة قبل الزيارة المشهورة [١] ، وكلام المحقّق [٢] المشار إليه خال عنهما كما ترى ، مع أن ظاهر كلامه قضية التعبير بالأظهر أن ما ذكره من باب بيان كيفية الزيارة واقعاً ، فمقتضاه مداخلة كل من الصلاتين معاً في الزيارة مع وضوح عدم مداخلة إحداهما ، أمّا الاُولى أو الثانية بلا شبهة. نعم ، الاحتياط يقتضي الإتيان بهما معاً ، مضافاً إلى أن ما ذكره من أولوية تقديم الزيارة السادسة يظهر ما فيه بما يأتي.
وبعد ما مرّ أقول :إنّ الكفعمي [٣] قد اعتبر بين الصلاة والتكبير أن يندب الزائر على سيّد الشهداء روحي وروح العالمين له الفداء ، ويبكي عليه ، ويأمر من في داره بذلك ممّن لا يتقيه ، ويقيم في داره مع من حضره المصيبة بإظهار الجزع عليه ، وأن يعزي بعضهم بعضاً بالمصاب بالحسين ٧ فيقولون : أعظم الله أجورنا وأجوركم
[١] تقدّمت الإشارة إليه عن المصباح: ٥٦٤
[٢] المراد به المحقّق القمّي ، الذي تقدّم آنفاً نقل كلامه.
[٣] تقدّمت الإشارة إليه في نقل كلامه من المصباح: ٥٦٤.