شرح زيارة عاشوراء - الشيخ أبي المعالي الكلباسي - الصفحة ٢٠٤ - فيما جرى عليه بعض الأعلام مع الكلام فيه
في أنّ دعاء الوداع مشتمل على أمور ثلاثة :
وبالجملة دعاء الوداع بيَّنَ أموراً :
أوّلها : التضرّع والدّعاء ، وهو من الصدر المصدّر بألفاظ الجلالة (١) إلي قوله : «يا أمير المؤمنين ، ويا أبا عبد الله ، عليكما منّي سلام الله».
وربّما قيل : إنه الذي ورد الحث عليه في رواية صفوان ، بحيث يؤتى به في كلّ زمان ومكان.
ثانيها : السّلام على الإمامين مع الدّعاء ، وهو ممّا بعد قوله المختتم به الأوّل أعني قوله ٧ : «يا أمير المؤمنين ، ويا أبا عبد الله ، عليكما منّي سلام الله» إلى قوله ٧ : «يا أمير المؤمنين ، ويا أبا عبد الله ، أتيتكما زائراً ومتوسّلاً إلى الله ربّي وربّكما ، ومتوجّهاً إليه بكما ، ومستشفعاً بكما إلى الله في حاجتي هذه».
ثالثها : الاستشفاع من الإمامين في قضاء الحوائج ، وهو ممّا بعد قوله المختتم به الثاني إلى قوله : «انصرفت يا سيدي يا أمير المؤمنين ومولاي ، وأنت يا أبا عبد الله» ، ولا يخفى عليك أنّ المناسب للوداع لمن لم يكن عند رأس أمير المؤمنين ٧ هو الاقتصار على الأمر الأوّل ويشهد شهادة كاملة على ابتناء الوداع على كونه من عند رأس أمير المؤمنين ٧ ما تقدّم من رواية محمّد بن المشهدي ، حيث قال الصادق ٧ : «ثمّ أوم إلى الحسين ٧ ، وقل : السّلام عليك يا أبا عبد الله ، السّلام عليك يابن رسول الله».
ثمّ قال ٧ : «ثم تلتفت إلى أمير المؤمنين ٧ وتقول : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، والسّلام على أبي عبد الله الحسين».
[١] مراده بذلك قوله : «يا الله ، يا الله ، يا الله».